من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
من أدب آل الْبَيْت
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ شَاذَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بِالْقَلْزُمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃، فَقلت: يَا ابْن رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِنِي، فَقَالَ: يَا سُفْيَانُ! لَا مُرُوءَةَ لِكَذُوبٍ، وَلا رَاحَةَ لِحَسُودٍ، وَلا خَلَّةَ لِبَخِيلٍ، وَلا أَخَا لِمَلُولٍ، وَلا سُؤْدُدَ لسيء الْخلق، قلت يَا ابْن رَسُولِ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: يَا سُفْيَانُ! كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِدًا، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَاصْحَبِ النَّاسَ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يَصْحَبُوكَ بِهِ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَلا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ، وَشَاوِرْ فِي أمورك الَّذين يَخْشَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى، فَقُلْتُ: يَا ابْن رَسُولِ اللَّهِ: زِدْنِي، قَالَ: يَا سُفْيَانُ! مَنْ أَرَادَ عِزًّا بِلا عَشِيرَةٍ وَهَيْبَةً بِلا سُلْطَانٍ، فَلْيَخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ﷿، قلت: يَا ابْن رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ: يَا سُفْيَانُ أَدَّبَنِي أَبِي بِثَلاثٍ وَأَتْبَعَنِي بِثَلَاث، قلت يَا ابْن رَسُول الله! مَا الثَّلاثُ الَّتِي أَدَّبَكَ بِهِنَّ أَبُوكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ، وَمَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ، وَمَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ. ثُمَّ أَنْشَدَنِي:
عَوِّدْ لِسَانَكَ قَوْلَ الْخَيْرِ تَحْظَ بِهِإِنَّ اللِّسَان لِمَا عَوَّدْتَ مُعْتَادُ
مُوَكَّلٌ بِتَقَاضِي مَا سَنَنْتَ لَهُفِي الْخَيْرِ وَالشَّر فانظركيف تَرْتَادُ
قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا الثَّلاثُ الأُخَرُ؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يُتَّقَى حَاسِدُ نِعْمَةٍ، أَوْ شَامِتٌ بِمُصِيبَةٍ، أَوْ حَامِلُ نَمِيمَةٍ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع