من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
خُرُوج عَبْد الْملك بِنَفسِهِ إِلَى حَرْب مُصْعَب وتمثله بِشعر لكثير
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزِيد، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طَاهِر، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: وفَدَ كُثَيِّر على عبد الْملك وَهُوَ يُرِيد الْخُرُوج إِلَى مُصْعَب، فَقَالَ لَهُ لمّا خَرَجَ: يَا ابْن أبي جُمُعَة! ذكرتُك بِشَيْء من شعرك السَّاعَة، فَإِن أصبته فلك حُكْمُك، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أردتَ الخروجَ فبكتْ عاتكةُ بِنْت يزِيد وَحَشَمُها - يَعْنِي امْرَأَته - فذكَرْتَ قولي:
إِذَا مَا أَرَادَ الغَزْوُ لَمْ تَثْنِ هَمّهحَصَانٌ عَلَيْهَا نَظْمُ دُرٍّ يَزِينها
نَهَتهُ فلمّا لَمْ تَرَ النّهْي عَاقَهبكتْ فَبكى مِمّا عراها قَطِينُها
فَقَالَ: أصبت وَالله، احْتَكِم، قَالَ: مائَة نَاقَة من نُوقك المختارة، قَالَ: هِيَ لَك، فَلَمّا كَانَ الْغَد نظر عَبْد الْملك إِلَى كُثَيِّر يسيرُ فِي عُرْض النّاس ضَارِبًا بذقنه عَلَى صَدره يفكر، فَقَالَ عليّ بِكَثِير فجيء بِهِ، قَالَ: فَإِن أصبت مَا كنتَ تفَكُر فِيهِ فَلِي حُكْمي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: الله، قَالَ: اللَّه، قَالَ: قلت فِي نَفسك: مَا أصنع بِالْمَسِيرِ مَعَ هَذَا الرَّجُل، لَيْسَ على نِحِلَتي وَلَا عَلَى مذهبي يسير إِلَى رَجُل كَذَلِك وَكِلَاهُمَا عِنْدِي ظَالِم من أَهْلَ النَّار، ويلتقي الْحَيَّانِ فيصيبني سهم غَرْبٌ فَأَكُون قَدْ خسرتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، قَالَ: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أَخْطَأت حَرْفًا فاحتكم، قَالَ حكمي أحْسِنَ صِلَتك وأصرفك إِلَى أهلك، فَفعل ذَلِكَ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع