من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
معنى الغرب
قَالَ القَاضِي: يُقَالُ: أَصَابَهُ سهم غَرَب وَغرب والتحريك أعلاهما، وَهُوَ أَن يُصِيبهُ السهْم عَلَى حِين غَفلَة مِنْهُ، والغرب أَيْضا عِلّة تعرض للعين، والغرب دلو عَظِيمَة، وَمِنْه الْخَبَر: " بالغَرْب فَفِيهِ نصف الْعُشْر " وَيجمع غروبا، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
من ديارْ بالهَضْبِ هَضْبِ القَلِيبِفَاضَ مَاءُ الشُّؤونِ فَيْضَ الْغُرُوبِ
والغرب مُقَابل الشرق، والغَرَب بِالتَّحْرِيكِ ضرب من الشّجر مَعْرُوف، والغرب بِالْفَتْح أَيْضا من أَسمَاء الْفِضَّة، قَالَ الْأَعْشَى:
إِذَا انكب أَزْهَر بَيْنَ السُّقاةوَلِعُوا بِهِ غَرَبًا أَوْ نُضَارا
قَالَ أَبُو عُبَيْدة: الغرب: الْفِضَّة، والنُّضَار: الذَّهَبَ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغرب: الْخشب، والنضار: الأثْل، وكل ناعم فَهُوَ نضار، وَقيل للأصمعي: إِنَّهُم لَمْ يَكُونُوا يشربون فِي آنِية الْخشب يَعْنِي الأكاسرة، وَيُقَال لِلْفِضَّةِ: اللُّجَين، والقطعة مِنْهُ سبيكة ودبلة، وَالذَّهَب: نضر وعقيان وعسجد، وَيُقَال لَهُ: الزخرف، والغرب أَيْضا: مَا سَالَ من الْحَوْض والبئر من المَاء، كَمَا قَالَ ذُو الرمة:
فَأدْرك الْمُتَبَقّي من ثَمِيلَتِهِوَمن ثمائلها واستنشئ الغرب
قَوْله: واستنشئ الغرب مَعْنَاهُ أَنَّهُ شم من قَوْلهم: شممت مِنْهُ نشوة طيبَة أَي ريحًا طيبَة، يَقُولُ: شممن المَاء من شدَّة الْعَطش، يَعْنِي حمر الْوَحْش.
/بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع