تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

عَجِيبَة من الْعَجَائِب الزاغ أَبُو عَجْوَة

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَليّ مُحرز ابْن أَحْمَد الْكَاتِب، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَليّ مُحرز ابْن أَحْمَد الْكَاتِب، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُسْلِم السَّعْديّ، قَالَ: وَجَّه إليَّ يَحْيَى بْن أَكْثَم يَوْمًا فصرتُ إِلَيْهِ، فَإِذا عَنْ يَمِينه قمطرٌ مجلَّدة، فَجَلَست فَقَالَ لي: افْتَحْ هَذَا القمطر، فَفَتحهَا فَإِذا شيءٌ قَدْ خرج مِنْهَا، رَأسه رَأس إنسانٍ، وَهُوَ من سُرَّتِهِ إِلَى أَسْفَل خِلْقَةٌ " زاغ "، وَفِي ظَهره وصَدْره سَلْعَتَان، فكبَّرتُ وهلَّلتُ وفَزِعْت، ويَحْيَى يضْحك، فَقَالَ لي بلسانٍ فصيح طَلْق ذَلِق:

أَنَا الزاغُ أَبُو عَجْوهأَنَا ابنُ اللَّيْثِ واللبوه
أحب الراح والريحان والنَّشْوةَ والقَهْوَة
فَلَا عَدْوَى يَدِي تُخْشَىوَلا تُحْذَرُ لي سَطْوَه
وُلي أشياءُ تُسْتَطْرَفْبِيَوْم الْعُرْسِ والدعوة
فَمِنْهَا سلعةٌ فِي الظهر لَا تسترها الفَرْوَة
وأمّا السّلْعَة الْأُخْرَىفَلَو كَانَ لَهَا عُرْوة
لما شكّ جَمِيع الناس فِيهَا أنَّها رِكْوَةْ

ثُمّ قَالَ: يَا كهلُ! أنشِدْني شِعرًا غَزِلا: فَقَالَ لي يَحْيَى: قَدْ أنْشَدَك الزاغُ فأنْشِدْه، فأنشدْتُه:

أَغَرَّكِ أنْ أَذْنَبْتِ ثُمّ تَتَابَعَتْذنوبٌ فَلم أهْجُرْكِ ثُمّ ذُنُوبُ
وَأَكْثَرت حَتَّى قلتِ لَيْسَ بصارِمِيوَقَدْ يُصْرَمُ الإِنْسَانُ وَهُوَ حَبِيبُ

فصاح: زاغ زاغ زاغ، ثُمّ طَار، ثُمّ سقط فِي القمطر، فَقلت ليحيى: أعزَّ اللَّه القَاضِي، وعاشقٌ أَيْضا؟! فَضَحِك، قلت: أَيهَا القَاضِي: ماهذا؟ قَالَ: هُوَ مَا ترَاهُ، وجَّه بِهِ صاحبُ الْيمن إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِين، وَمَا رَآهُ بعدُ وَكتب كتابا لَمْ أَفْضُضْهُ، وأظن أَنَّهُ ذكر فِي الْكتاب

شَأْنَهُ وحَالَه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.