من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عِفَّةُ جرير، وفجور الفَرَزْدَق
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة الأَزْدِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله ابْن إِسْحَاق بْن سَلام وأَحْمَد بْن يَحْيَى، وأَبُو الْعَبَّاس الْأَحول، كلُّ بِسَنَده: أَن جَرِيرًا قَدِم عَلَى عُمَر بْن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يتولَّى الْمَدِينَة، فأنزله فِي دارٍ وَبعث إِلَيْهِ بجاريةٍ تَخْدُمُه، فَقَالَت لَهُ: إِنِّي أَرَاك شَعِثًا فَهَل لَك فِي الْغُسْل؟ فَجَاءَتْهُ بغِسْل وَمَاء، فَقَالَ: تَنَحَّيْ عَنِّي ثُمّ اغْتسل.
ثُمّ قدِم الفَرَزْدَق فأنزله دَارا وَبعث إِلَيْهِ بجاريةٍ فعرضت عَلَيْه مثل ذَلِكَ، فَوَثَبَ عَلَيْهَا فخرجتْ إِلَى عُمَر، فنفاه عَنِ الْمَدِينَة وأجَّلَهُ ثَلَاثًا، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ:
توعَّدَنِي وأجَّلني ثَلاثًاكَمَا لَبِثَتْ لِمهلَكِهَا ثَمُودُ
وَبلغ ذَلِكَ جَرِيرًا، فَقَالَ:
نَفَاكَ الأَغَرُّ ابنُ عَبْد الْعَزِيزبِحَقِّكَ تُنْفى عَنِ المسجدِ
وشَبَّهْتَ نفسَكَ أشْقَى ثَمُودَفَقَالُوا: ضَلَلْتَ وَلَم تهتدِ
وَقَدْ أُخِّرُوا حِين حَلَّ العَذَابُثَلاثَ ليالٍ إِلَى الموعدِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع