تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَنَا خَيْركُم بَيْتا، وخيركُم نَفْسًا

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْنِ بَطْحَا فِي آخَرِينَ، وَاللَّفْظُ لإِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ: " أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمِكَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا مَثَلُ محمدٍ كَمَثَلِ نبتٍ فِي كِبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: أَيُّهَا النَّاسُ! مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عبد الْمطلب - مَا سمعناه اسمى قَبْلَهَا - إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ خَلْقِهِ، ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ الْفِرْقَتَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً، ثُمَّ جعلهم بُيُوتًا فجعلني من خَيْرَهُمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا ".

قَالَ القَاضِي: قَدْ أبان رَسُول الله ﵌ فِي هَذَا الْخَبَر مَا فَضله اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَى الْعَالمين، وأرغم بِهِ أعدائه الضَّالِّين المكذبين، وَلَقَد شَرّفه اللَّه تَعَالَى بفضله عَلَى سَائِر الْمُسْلِمِين، وكَرَّمه بِأَن ختم بِهِ النَّبيين، وَرفع دَرَجَته فِي عليّين، فهناه اللَّه مَا أَعْطَاه، وزاده فِيمَا منحه وأولاه، وتابع لَدَيْهِ مواهبه وعطاياه، وأسعدنا بِشَفَاعَتِهِ يوْم نَلْقاه، وكافأه عَنَّا وحاطه وأجزل مثوبته، وَرفع فِي أَعلَى عليين مَنْزِلَته، بِمَا أدّاه إِلَيْنَا من رسَالَته، وأفاضه علينا من نصيحته، وعَلَّمناه من كِتَابه وحكمته.

وَمعنى قولِ مَنْ قَالَ: نبتٌ فِي كبا، الْكِبَا بِالْقصرِ: المَزْبلة، والْكِبَاءُ بِالْمدِّ: الْعُودُ والبَخُور، قَالَ المرقِّشُ الأَصْغر:

فِي كلِّ يوْم لَهَا مقطرةٌفِيهَا كباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيم

والمقطرة: هِيَ الَّتِي يَجْعَل فِيهَا الْقُطُر فيُتبخر بِهِ، والْقُطُر: الْعود الَّذِي بِمَبْخَرتِه كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْس:

كأنّ الْمُدَامَ وصَوْبَ الغَمَامِوريحَ الْخُزَامَى ونَشْرَ الْقُطُرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»
يُعَلُّ بِهِ بردُ أنْيابهاإِذا طَرَّبَ الطائرُ المستحر
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الْحَادِي وَالثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.