من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
خبر صَخْر بن شريد السُّلَمِيّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد، أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِم، أَنْبَأَنَا الْأَصْمَعِي، قَالَ: التقى صَخْرُ بْن عَمْرو بْن الشَّرِيد السُّلَمِيّ ورجلٌ من بني أَسد، فطعن الأَسَديّ صَخرًا، فَقِيل لصخر: كَيفَ طَعَنَك؟ قَالَ: كَانَ رُمْحُه أطولَ من رُمْحِي بأُنْبُوب، فَمَرض صخرٌ مِنْهَا فطال مرضُه، فكانتْ أمُّهُ إِذا سُئلت عَنْهُ، قَالَتْ: نَحْنُ بخيرٍ مَا رَأينَا سوادَه بَيْننَا، وَكَانَت امْرَأَته
إِذا سُئِلت عَنْهُ، قَالَتْ: لَا حَيٌّ فيُرجَى، وَلا ميتٌ فيبكى، فَقَالَ صَخْر:
أرى أمَّ صخرٍ مَا تَمَلٌّ عِيادتيومَلَّتْ سُلَيْمَي مَضْجَعِي ومَكَاني
إِذا مَا امرؤٌ سَوَّى بأُمٍّ حَلِيلَةفَلَا عَاشَ إِلا فِي شقًا وهوان
لَعَمْري لقَدْ أيقظتَ لَو كَانَ نَائِماوأسمعتَ لَو كَانَتْ لَهُ أذُنَانِ
بَصيرًا بِوَجْهِ الحَزْم لَو يَسْتَطِيعُهُوَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعِيرِ والنَّزَوانِ
قَالَ القَاضِي، ويروى: أَهُمُّ بأمرِ الحزم لَو أستطيعه.
وَقَول أم صَخْر، مَا رَأينَا سوَاده: أَيّ شَخْصَه، قَالَ الشَّاعِر:
بَين المخارِم يَرْتَقِبْنَ سَوَادِي
أَيّ شخصي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع