تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

خَلَع عَلَيْه حَتَّى اسْتَغَاثَ

وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن إِسْحَاق بْن سَلام، قَالَ: أَتَى الْكُمَيْتُ بابَ مَخْلَد بْن يَزِيد بْن الْمُهَلّب يمدحه، فصادف عَلَى بَابه أَرْبَعِينَ شَاعِرًا، فَقَالَ للآذن: استأذنْ لي عَلَى الْأَمِير.

فَاسْتَأْذن لَهُ عَلَيْه فإذِن لَهُ، فَقَالَ لَهُ: كم رأيتَ بِالْبَابِ من شاعرٍ؟ قَالَ: أربعينَ شَاعِرًا، قَالَ: فَأَنت جَالِبُ التَّمْرِ إِلَى هَجَر، قَالَ: فَإِنَّهُم جَلَبُوا دَقَلا وَجَلَبْتُ أَزَاذًا، قَالَ: فهاتِ أَزاذَك، فَأَنْشد:

هَلا سألتِ منازلا بالأبْرَقِدَرَسَتْ فَكيف سُؤَالُ من لَم يَنْطِقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»
لعبتْ بهَا رِيحَانِ ريحُ عجاجةٍبالسَّافِياتِ من التُّراب الْمُعْنِقِ
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، من قصيدة «هلا سألت منازِلاً بالأبرَقِ»
والهَيْفُ رأئحةٌ لَهَا ينتاحُهاطَفَلُ العَشِيِّ بِذِي حَنَاتِمَ شُرَّقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»

الحَنَاتِمُ: جرارٌ خُضْر شَبَّه الغَيْمَ بهَا، والهَيْفُ: الرِّيحُ الحَارَّة، قَالَ القَاضِي: من الهَيفِ قولُ ذِي الرُّمَّة:

وصَوَّحَ البَقْلَ مازيٌ يجيءُ بِهِهيفٌ يمانيةٌ فِي مَرِّهَا نَكَبُ

والحَنَاتِمُ: وَاحِدهَا حَنْتَمة وحَنْتَم، قَالَ الشَّاعِر فِي الحَنْتم:

وأَقْفَر من حضارةٍ وِرْدُ أهْلِهِوَقَدْ كَا يَسْقِي فِي قلالٍ وحَنْتَمِ

وقَالَ فِي الحناتم:

يَمْشُون حولَ مكدمٍ قَدْ كَدَّحَتْمَتْنَيْهِ حَمْلُ حناتمٍ وقِلالِ

قَوْله: كَدَّحَتْ متنيه حملُ حناتم، كَقَوْل الشَّاعِر:

أرَى مَرَّ السِّنِينِ أَخَذْنَ مِنِّيكَمَا أخذَ السِّرارُ من الْهِلالِ

وَلِهَذَا نَظَائِر تُذكَرُ وتُشْرح عِلَلُها فِي مَوَاضِع أُخَر.

تمامُ شِعر الْكُمَيْت:

تصلُ اللِّقاحُ إِلَى النَّتَاجِ مَزِيَّةًلِحُقوق كوكبها وَإِن لَمْ يَحْقُقِ
غَيَّرْنَ عهدَك بالديار وَمن يَكُنْرَهْنَ الْحَوَادِث من جديدٍ يَخْلُقِ
إِلا خَوالِدَ فِي المحلَّةِ بيتُهاكالطَّيلَسَانِ من الرمادِ الأوْرَقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»
مُتَبَجِّحًا تَرَكَ الولائدُ رأسَهُمثلَ السِّوَاكِ ودَمُّهُ كالْمُهْرقِ
دارُ الَّتِي تركتْك غيرَ ملومةٍدنا فارع بهَا عَلَيْك وأشفق
قَدْ كنتُ قبلُ تَتُوقُ من هجرانِهافاليومَ إذْ شحط المزارُ بهَا تَقِ
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، من قصيدة «هلا سألت منازِلاً بالأبرَقِ»
والحبُّ فيهِ حلاوةٌ ومرارةسائلْ بِذَلِك من تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ
مَا ذاقَ بُؤسَ معيشةٍ ونعيمَهافِيمَا مضى أحدٌ إِذا لَمْ يعشقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»
من قَالَ رَبِّ أَخا الهموم وَلَم يبتْغَرَضَ الْهُمُومِ ونَصْبِهِنَّ يؤرَّقِ
للشاعر الكميت بن زيد، اقرأ القصيدة

حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله:

بَشَّرْتُ نَفْسِي إذْ رأيتُك بِالغنَىووثِقْتُ حِين سَمِعْتُ قَوْلك لي: ثِقِ
للشاعر الكميت بن زيد، اقرأ القصيدة

فَأمر بِالْخِلَعِ عَلَيْه، فخُلِع عَلَيْه حَتَّى اسْتَغَاثَ، فَقَالَ: أَتَاك الْغَوْث، ارْفَعُوا عَنْهُ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَاني وَالثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.