من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الْحبّ أعظم مِمَّا بالمجانين
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيّا بْن مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن السكن، عَنْ يُونُس النَّحْويّ، قَالَ: لما اخْتَلَط عقل قَيْس الْمَجْنُون وَامْتنع عَنِ الطَّعَام وَالشرَاب مَضَت أُمّه إِلَى ليلى، فَقَالَت لَهَا: يَا هَذِهِ قَدْ لحق ابْني بسببك مَا قَدْ علمت، فَلَو صِرْت معي إِلَيْهِ رَجَوْت أَن يثوب لُبُّهُ ويرجَع عقلُه، إِذا عاينك، فَقَالَت: أما نَهَارا فَلَا أقدر عَلَى ذَلِكَ، لِأَنِّي لَا آمن الحيَّ عَلَى نَفسِي، وَلَكِن أمضي مَعَك لَيْلًا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل، صَارَت إِلَيْهِ، فَقَالَت: لَهُ: يَا قَيْس إِن أُمَّك تزْعم أَن عقلك ذهب بسَببي، وَأَن الَّذِي لحقك أَنَا أصلُه، فَفتح عَيْنَيْهِ فَنظر إِلَيْهَا، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
قَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى ذِكْرِي فقلتُ لَهَاالحبُّ أعظمُ مِمَّا بالمجانين
الحبُّ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صاحِبُهُوَإِنَّمَا يُصرعُ المجنونُ فِي الْحِين
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع