تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

فليغننا أصواتًا بَدَلا من الْعَطاء

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مهويه، قَالَ: وجدتُ فِي كتاب أَبِي بِخَطِّهِ، قالك لما بُويِعَ إِبْرَاهِيم بْن الْمهْدي بِبَغْدَاد قل المَال عِنْده فَكَانَ يلجأ إِلَيْهِ أَعْرَاب من أَعْرَاب السَّوادِ وَغَيْرُهُمْ، فاحتبس عَلَيْهِم العَطاء فَجعل إِبْرَاهِيم يُسَوِّفُهُم بِالْمَالِ وَلا يرَوْنَ لذَلِك حَقِيقَة، إِلَى أَن اجْتَمعُوا يَوْمًا فَخرج رَسُول إِبْرَاهِيم إِلَيْهِم يصرِّح لَهُم أَنَّهُ لَا مَال عِنْده، فَقَالَ قومٌ من غَوْغاء أَهْل بَغْدَاد: فأخرجوا إِلَيْنَا خليفَتَنا فليُغَنِّ لأهل هَذَا الْجَانِب ثَلَاثَة أصوات، وَلأَهل ذَلِكَ الْجَانِب ثَلَاثَة أصوات، فَيكون عَطاء لَهُم،

فأنشدني دعبل فِي ذَلِكَ:

يَا مَعْشَرَ الْأَعْرَاب لَا تغلطواخُذُوا عَطَاياكم وَلا تسْخطوا
فَسَوف يعطيكُم حُنَيْنِيَّةًلَا تَدْخُل الكيسَ وَلا تُربط
والمَعْبَدِيَّاتُ لقوادكموَمَا بِهَذَا أحدٌ يُغْبَطُ
فَهَكَذَا يرزقُ أجْنادَهُخليفةٌ مصحفُهُ البَرْبَطُ

قَالَ القَاضِي: البَرْبط الْعُود، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ وَالْعرب تسميه الْمِزْهَر، وَقَدْ زعم بَعضهم أَن هَذَا الضَّرْب من آلَات الملاهي تُسَمى الْعود فِي سالف الْأُمَم وغابرها، وَأَن من أَسْمَائِهِ عِنْد الْعَرَب الْكِرَانُ والبَرْبَطُ والْمُوتَر، وَلنَا فِي هَذَا قولٌ لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.