تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَبْيَات لحسان فِي مدح الْخمر وذمها

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سهل بْن الْفَضْل الْكَاتِب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد، قَالَ: حَدَّثَنِي

هَارُون بْن عَبْد اللَّه الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُف بْن عَبْد الْعَزِيز بن المجاشون، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت: أتيت جَبَلَة بْن الأَبْهم، الغساني وَقَدْ مَدَحْتُه، وَكَانَ حَسَّانُ قَد اشْتَكَى، فَقَالَ: لَهُ: يَا أَبَا الْوَلِيد مَا تشْتَهي، قَالَ: مَا لَا تقدرون عَلَيْه، قَالَ نتكلَّفُه لَك، قَالَ: رطباتٌ محلقماتٌ من بَنَات ابْن طَابَ، قَالَ: هَذَا مِمَّا لَا نقدر عَلَيْهِ ببلادنا هَذِه، فَقَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيد: إِن الْخمر قد شغفتني فاذممها لعَلي أرفضها، فَقَالَ:

لَوْلَا ثلاثٌ هُنّ فِي الكأس لَمْ يكنْلَهَا ثمن من شاربٍ حِين يشربُ
لَهَا نزقٌ مثل الْجُنُون ومصرعدنيُّ وَأَن العقلَ يَنْأى ويعزُبُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ولولا ثلاث هن في الكاس لم يكن»

فَقَالَ: أفسَدْتها فحسِّنْها، فَقَالَ:

وَلَوْلَا ثلاثٌ هنّ فِي الكأس أَصبَحتكأنفسِ مالٍ يُسْتفادُ ويُطْلَبُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ولولا ثلاث هن في الكاس لم يكن»
أمانُّيها وَالنَّفس تظهر طيبهاعلى حزنها والهم يُسْلَى فَيذْهب

قَالَ: لَا جرم لَا أدعها أبدا.

نصيحةُ أَب لِابْنِهِ

حَدَّثَنَا أَبِي ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْخُتلِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن الْحسن الزُّبَيْديّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد، قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ سُفْيَان بْن عَمْرو بْن عُتْبَة، قَالَ: لما بلغت خمسَ عشرةَ سنَة، قَالَ لي أَبِي: أَيّ بنيَّ! قَد انقطعتْ عَنْك شرائع الصِّبا، فاختلطْ بِالْخَيرِ تكن من أَهله، وَلا تزايله فَتَبِينَ مِنْهُ كُله، وَلا يغرَّنَّك من اغْترَّ بِاللَّه ﷿ فِيك فمدحك بِمَا تعلم خِلَافه من نَفسك، وَاعْلَم أَنَّهُ يَا بني لَا يَقُولُ أحدٌ فِي احدٍ من الْخَيْر مَا لَا يعلم إِذا رَضِيَ، إِلا قَالَ فِيهِ مثله من الشَّرِّ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إِذا سخط، فاستأنسْ بالوحدة من جلساء السَّوء تسلم من عواقبهم، وَلا تنقل حُسْن ظنِّي بك إِلَى غَيره، قَالَ: سُفْيَان فَمَا زَالَ كَلَام أَبِي لي قِبْلةً أنتقل مَعهَا وَلا أنتقل عَنْهَا وَمَا شيءٌ أَحْمَد مَغَبَّةً من قبولٍ من نَاصح معروفٍ نُصْحَه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.