تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شرح وإعراب

قَالَ القَاضِي: قَول أَبِي تَمام: يَا مَذِل، المَذَل، الْفُتُور والخَدَر، قَالَ الشَّاعِر:

وَإِن مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أشْتكِيبِدَعْوَاك من مذلٍ بهَا فَيَهُونُ

وَقَوله:

حَتَّى ظننتُ قوافِيهِ ستقتتلُ

أسكن الْيَاء وحَقُّها النصب لضَرُورَة الشّعْر، وَقَدْ جَاءَ مثله فِي كثير من الْعَرَبيَّة، وَمن ذَلِكَ قَول الْأَعْشَى:

فَتًى لَو يُنادي الشَّمْسُ ألقتْ قِنَاعهاأَو القمرَ السَّارِي لألْقَى المَقَالِدَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك ودعت الصبى والولائدا»

وقَالَ رُؤْبة:

كَأَنّ أيْديهنَّ بالقَاعِ القَرِقْأَيدي جوارٍ يتعاطَيْن الوَرقْ
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وَقَدْ قَرَأَ بعضُ النَّحْوِيين من القرأة حرفا من الْقُرْآن عَلَى هَذِهِ اللُّغَة فِي رِوَايَة انْتَهَت إِلَيْنَا عَنْهُ، ذَلِكَ أنَّ أَبِي حَدَّثَنِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُعَاذ بْن قُرَّةَ الهَرَويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن خَشْرَم، قَالَ: سَمِعْتُ الْكسَائي يقْرَأ: " وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ من ورائي " قَالَ:

كَأَنّ أيْدِيهنَّ بالقاعِ القَرِقْأَيدي جوارٍ يتعاطين الوَرق
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا الْموضع من التِّلَاوَة قراءتان، إِحْدَاهمَا: " وَإِنِّي خفت الموَالِي " بِمَعْنى: قَلَّتِ الموَالِي، فالموالي فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة ساكنه، وَهِي فِي مَوضِع رفع بِالْفِعْلِ.

رُوِيَت هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ وَعدد من مُتَقَدِّمي القرأة، وَالْقِرَاءَة الثَّانِيَة: وَإِنِّي خِفْتُ، من الْخَوْف الموالِيَ بِالنّصب، إِذْ هِيَ مفعول بهَا.

وَهَذَا بَاب وَاسع مُسْتَقْصًى فِي كتبنَا الْمُؤَلّفَة فِي عُلُوم التَّنْزِيل والتأويل، وَالْمَعْرُوف مِمَّا نَقله رُوَاة الشّعْر فِي بَيت الْأَعْشَى: فَتى لَو يُنَادي الشَّمْس، فِيهِ وَجْهَان من التَّفْسِير.

أَحَدهمَا: أَن يَكُون من الدُّعَاء والمناداة، وَالْمعْنَى: لَو دَعَاهَا لأجابته مُذْعِنَةً طَائِعَة. وَالْآخر: أَن يَكُون الْمَعْنى: لَو جالسها فِي النَدِيِّ والنَّادِي، وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد النَّحْويّ: لَو يباري من المباراة، وَهِي الْمُعَارضة، وَالْعرب تَقُولُ: فلانٌ يُباري الرّيح، أَيّ يُعَارِضها، قَالَ طرفَة:

تباري عنَاقًا ناجياتٍ وأتعبتوظيفًا وظيفًا فَوق مورٍ مُعَبَّدِ

وَقَول أَبِي تَمام: قَدْكَ، مَعْنَاهُ: حَسبك، قَالَ النَّابِغَة:

قَالَت: أَلا لَيْتَما هَذَا الْحمام لناإِلَى حمامتنا أَو نِصْفُهُ فَقَدِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

وَمعنى: اتئب: استحيي، أربيت: زِدْتَ فِي الْغُلَوَاء، مَأْخُوذ من الْغُلُوِّ وتَجَاوْز الحَدِّ، قَالَ الشَّاعِر:

إِلا كَنَاشِرَةِ الَّذِي ضَيَّعْتُمُكالْغُصْنِ فِي غُلَوائِهِ المتثبت

والسُّجَرَاء بِالسِّين الْمُهْملَة جمع سَجِير، وَهُوَ الْقَرِيب الْوَلِيّ، فَأَما الشُّجَراء بالشين الْمُعْجَمَة فَإنَّهُ جمع شجير، وَهُوَ الْبعيد والعَدُوّ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الثَاني وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.