تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

صفة الْوَلِيد بْن يَزِيد وَبَعض شِعره

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَمه، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَان بْن أَبِي حَفْصَة، قَالَ: قَالَ لي هَارُون أَمِير الْمُؤْمِنِين: هَلْ رَأَيْت الْوَلِيد بْن يَزِيد؟ قَالَ: قُلْتُ: نعم، قَالَ: صفه لي. قَالَ: فَذَهَبت أتحرَّجُ، فَقَالَ: إِن أَمِير الْمُؤْمِنِين لَا يكره مَا تَقُولُ فَقل، فَقلت: كَانَ من أجمل النّاس وأشعرهم وأشدهم، قَالَ: أتروي من شعره شَيْئا؟ قلت: نعم، وَدخلت عَلَيْهِ مَعَ عمومتي وُلي جُمَّة فينانة. فَجعل يَقُولُ بالقضيبِ فِيهَا وَيَقُولُ: يَا غُلامُ! هَلْ وَلَدَتْكَ سُكّر؟ " أمُّ ولدٌ كَانَتْ لمروان بْن الْحَكَم، زوَّجها أَبَا حَفْصَة " فَقلت: نعم، فسمعتُه يقولُ أَنْشَدَ عمومتي:

لَيْت هاشماً عاشَ حَتَّى يرىمِحْلَبَهُ الأوْفَرَ قَدْ أتْرِعَا
كِلْنَا لَهُ الصَّاع الَّتِي كالهاوَمَا ظلمناه بهَا آصُعَا
وَمَا أَتَيْنَا ذَاك عَنْ بدعةٍأحَلَّها الْقُرْآن لي أجمعا
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «ليت هشاما عاش حتى يرى»

قَالَ: فَأمر هَارُون بكتابتها فَكتبت.

قَالَ القَاضِي: جمةٌ فينانة مَعْنَاهَا الوافرة الجثلة، وَقَول الْوَلِيد فِي شعره: مِحْلبه الأوفر: يَعْنِي: الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ بِكَسْر ميمه، أجراه فِي بَابه الْأَعَمّ فِي الْأَوَانِي والأدوات، كالْمِخْرَف والْمِكْتل والْمِرْجل والمقطع والْمِحْيَط والْمِبْضَع، فَأَما المتَطَبَّبُ بِهِ الَّذِي تغلظ فِيهِ الْعَامَّة، فَيَقُولُونَ: الْمِحْلَب فَهُوَ المَحْلَبُ بِفَتْح الْمِيم مثل المَنْدل، وَهُوَ الْعود.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الرَّابِع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.