من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
خطْبَة يَزِيد بْن الْوَلِيد بعد عَزله لِابْن عمّه
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزِيد النَّحْويّ، قَالَ: خطب
النّاس يَزِيد بْن الْوَلِيد، فَقَالَ: أما بعد، أَيهَا النّاس فَإِنِّي واللَّه مَا خرجت أشَرًا وَلا بَطرًا وَلا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَا رَغْبَة فِي المَال، ومابي إطرء نَفسِي، إِنِّي لظلومٍ لَهَا إِلا أَن يرحَمَني رَبِّي، ولكنني خرجت غَضبا للَّه تَعَالَى ولدينه، وداعيًا إِلَى اللَّه جلّ ثناؤُه وَسنة نبيه ﷺ، لما هدمت معالم الْهدى، وأطفىء نورُ أَهْل التَّقْوَى، وَظهر الْجَبَّار العنيد المستحلُّ لكل حُرْمَة، الرَّاكِب كلَّ بِدعَة، يَعْنِي الْوَلِيدَ بْن يَزِيد، مَعَ أَنَّهُ واللَّه مَا كَانَ يُصَدِّق بِالْكتاب، وَلا يُؤمنُ بِيَوْم الْحساب، وَإِنَّهُ لابْن عمي فِي النّسَب، وكُفْئِي فِي الْحسب، فَلَمَّا رأيتُ ذَلِكَ استخرتُ اللَّه تَعَالَى فِي أمره، وَسَأَلته أَلا يَكِلَني إِلَى نَفسِي، ودعوتُ إِلَى ذَلِكَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع