تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

حَتَّى أراح اللَّه مِنْهُ الْعباد وطهر مِنْهُ الْبِلَاد بحول اللَّه وقوته لَا بحولي

وقوتي

أَيهَا النّاس! إِن لَكُمْ عليَّ أَلا أَضَع حجرا عَلَى حجر، وَلا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَة، وَلا أكْنِزَ مَالا، وَلا أحمل خراجًا من بلدٍ، إِلَى بلد، حَتَّى أَشد ثغر ذَلِكَ الْبَلَد وخصاصته، فَإِن فَضَلَ عَنْهُ شيءٌ نقلتُه إِلَى الْبَلَد الَّذِي يَلِيهِ، وَإِلَى من هُوَ أحْوج إِلَيْهِ مِنْهُ، وَلا أُجَمِّرُكُمْ فِي نُفُوركم، فأفتنكم وأفتن أهاليكم، وَلا أغلقُ بَابي دونكم، فيأكل قويكم ضعيفكم، وَلا أَحْمَل أَهْل جزيتكم مَا يجليهم عَنْ بِلَادهمْ، وَيقطع نسلهم، وَإِن لَكُمْ عِنْدِي أُعطياتكم فِي كُلّ سنة، وأرزاقكم فِي كُلّ شهر، حَتَّى تستوي الْمَعيشَة بَيْنَ الْمُسْلِمِين، فَيكون أَقْصَاهُم كأدناهم، فَإِن أَنَا وفيت بِمَا قُلْتُ، فلي عَلَيْكُم السّمع وَالطَّاعَة، وَحسن المؤازرة، وَإِن أَنَا لَمْ أَفِ فلكم أَن تَسْتَتِيبوني فَإِن تُبْت وَإِلَّا فأنتُم فِي حلٍّ من بيعتي وَدمِي، وَإِن علمْتُم أحدا يُعرفُ بالصلاح يعطيكم مثل الَّذِي أَعطيتكُم فأردتم أَن تبايعوه فَأَنا أول من بَايعه وَدخل فِي طَاعَته.

أَيهَا النّاس! إنَّه لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق، وَلا وَفَاء فِي نقض عهد اللَّه تَعَالَى، وَإِنَّمَا الطَّاعَة طَاعَة اللَّه تَعَالَى، فَمنْ أطَاع اللَّه ﷿ فأطيعوه بِطَاعَة اللَّه تَعَالَى، فَإِذا عصى اللَّه ﷿، ودعا إِلَى مَعْصِيَته فَهُوَ أَهْل أَن يُعصى وَأَن يقتل.

أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر اللَّه لي ولكُمْ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الرَّابِع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.