تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

معنى التجمير

قَالَ القَاضِي: قَوْله: وَلا أجمركم فِي ثغوركم، التجمير: أَن يُبْعث الرَّجُل إِلَى الثغر ثُمّ يتْرك فِيهِ فَلَا يَقْفِل إِلَى أَهله، ويُردَّ إِلَى وَطنه، فيضرُّ بِهِ ويُعَرَّض للفتنة فِي نَفسه وَأَهله، وَالْعدْل أَلا يُجَمّر الجندُ فِي الْبَعْث، وَأَن يُعقِّب بَينهم فِي كُلّ سِتَّة أشهر فِيمَا يختاره، وَقَدْ كَانَ بعض من تقدم من وُلَاة الْأَمر وَبِمَا عقب فِي كُلّ سنة، وَالْأَمر فِي هَذَا عندنَا أَن يَتَوخى فِيهِ الأئمَّة وأولو الْأَمر الْمصلحَة، ويحملوا النّاس عَلَى الرِّفْق بهم، ويجتهد فِي حسن النّظر لَهُم، ويتحرى فِي هَذَا الْبَاب من التَّدْبِير مَا هُوَ أبلغ فِي سياسة الرّعية، وتحصين الثغور، وَحفظ الْبَيْضَة، وحماية الْحَوْزَة، والتحرز من الْفساد والفتنة، وانتشار الْكَلِمَة، فالتجمير فِي هَذَا الْخَبَر مَعْنَاهُ مَا وَصفنَا.

والتجمير: حضورُ الْجمار بمنى ورميها، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

فَلم أرى كالتّجْمِيرِ مَنْظَرَ ناظرٍوَلَا كَلَيَالِي الْحَج أفْتَنَّ ذَا هوى

والتجمير: مصدر جمرت النَّخْلَة إِذا نَزَعْتَ جُمَّارَها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ الرَّابِع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.