من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
مَا لهَذَا حَسَنَة وَلا لَكِ سَيِّئَة
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمُغِيرَة، عَنْ هَارُون، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الْملك بْن عَبْد الْعَزِيز الْمَاجشون، قَالَ: كُنَّا نأتي الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن فَجَاءَهُ يَوْمًا مَوْلى لَهُ يُقَالُ لَهُ كُبَّة، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة: يَا كُبَّة! بِاللَّه حَدَّثَنَا بعض مَا كَانَ فِي شبابك، فَقَالَ: نعم، دَخَلنَا مرّة بَيت مغنية أَنَا وَثَلَاثَة من مَزَّاحِي الْمَدِينَة، فغنت صَوتا، فَقَالَ لَهَا أحدهم: أسأَل اللَّه تَعَالَى أَلا يُنزل لي حَسَنَة إِلا كتبهَا لَك، ثُمّ غنت صَوتا آخر، فَقَالَ لَهَا الآخر مِنْهُم: بِأبي أَنْت، غَرَّك واللَّهِ، لَا واللَّه مَا لَهُ حَسَنَة، وَلَكِن أسأَل اللَّه تَعَالَى أَلا ينزل لَك سَيِّئَة إِلا كتبهَا عَليّ، ثُمّ غنت صَوتا آخر، فَقَالَ لَهَا الثَّالِث: غَرَّاك واللَّه، لَا واللَّه مَا لهَذَا حَسَنَة وَلا كرامةَ لَهُ، وَلا لَك سَيِّئَة، وَلَكِن أسألُ اللَّه تَعَالَى أَلا يخْرجك من الدُّنْيَا حَتَّى تريه أعمى يُقَاد.
قَالَ القَاضِي: قَدْ قَالَ جميل فِي نَحْو هَذَا:
أَلا لَيْتني أعمى أصَمُّ تَقُودُنيبثينةُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ كَلامُها
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع