تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

شعر لَا يصدر من قلب سليم

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى النَّحْويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شبيب، عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَان، قَالَ: مرت سُكَيْنَةُ بعُروة بْن أُذَيْنة، وَكَانَ يتنسَّك، فَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا عَامر! أَلَسْت الْقَائِل:

إِذا وَجَدْتُ أَذَى للحبِّ فِي كَبِدِيأقبلتُ نَحْو شِفَاء الحبِّ أبْتَردُ
هَذَا بَرَدْتُ بِبرد الماءِ ظاهرَهُفَمنْ لِحَرٍّ عَلَى الأحشاء يتّقِدُ

أولست الْقَائِل:

قَالَتْ وأبثثُتها سِرِّي فبحتُ بِهِقَدْ كُنْت عهدي تُحِبُّ السِّتْر فاسْتَتِرِ
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «قالت وأبثثتها سرِّي فبحتُ بهِ»
ألستَ تبصرُ مَنْ حَوْلي فقلتُ لَهَاغطَّي هواكِ ومَا ألْقَى عَلَى بَصَري
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «لما بعثت بداعي الشوق والدله»

هَؤُلاءِ أَحْرَار - وأشارت إِلَى جواريها - إِن كَانَ هَذَا خرج من قلب سليم.

قَالَ القَاضِي: وأنشدنا بَيْتِي عُرْوَة الْأَوَّلين من غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة.

لما وجدتُ أُوَار الحبِّ فِي كَبِديأقبلتُ نَحْو سجَال الْقَوْم أبْتَرِدُ
هَذَا بَرَدْتُ بِبرد الماءِ ظاهرَهُفَمنْ لنارٍ عَلَى الأحشاء تَتَّقِدُ

والأُوار: مَا يجدُ من الْغُلَّةِ والحرارة، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

والنارُ قَدْ تَشْفِي من الأُوَار

وأمّا السِّجَالُ فَجمع سجلٍ، وَهُوَ الْكَبِير من الدِّلاء، قَالَ الراجز:

لطالما حَلَّأْتُمَاهَا لَا تَرِدْفَخَلِّيَاها والسِّجالَ تبتَرِدْ

وأمّا قَوْله: أبترد فَهُوَ افتعلُ من قَوْلهم: بَرّدَ الماءُ حرارةَ جوفي، قَالَ الشَّاعِر:

ةعطل قَلْوصِي فِي الرِّكابِ فإنَّهاسَتَبْرُدُ أكْبَادًا وتُبْكِي بواكيا

وَرُوِيَ لنا قَوْله فِي الشّعْر الثَّانِي: وأبثثتُها وَجْدي مَكَان سِرِّي.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَابع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.