تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

أَبْيَات وجدت عَلَى سدّ مأرب

حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الأَزْدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أَصْحَابنَا، قَالَ: لما هُدّمَتْ مَأْرِبُ سَبَأ أُصِيب فِي ركن من أَرْكَانهَا:

ستأتي سنونُ هِيَ المعضلات تُرَجعُ مل الهَجْعةِ الأَجْدَل
وفيهَا يُهينُ الصَّغيرُ الكبيرَوذُو الْحلم يُسْكِتُه الأجهل
ترى الشَّيْخ يُلْقِي الْعَصَا طَائِعاوَيَمْشي عَلَيْهَا الْفَتى الأَرْجَلُ

وَفِي الرُّكْن الثَّانِي:

مَا يَكُنْ كَائِنا لَا شكّ فِيهِيَزِدْهُ الصُّبْحُ وَاللَّيْل اقترابا
وليسا زَائِدِي شَيْئا تَوَلَّىوحَالا دُونَهُ إِلا ذَهَابَا

وَفِي الرُّكْن الثَّالِث:

أيالك دَهْرًا قَدْ خَلا عَجَبُهْدَهْرًا تحول رَأسه وذنبه
دَهْرًا تَدَاوَلَهُ الإماءُ فَقَدْتَرْضَى بماءِ بُطُونِهَا عَرَبُهْ

وَفِي الرُّكْن الرَّابِع الْأَخير:

الأخيرُ شَرُّالأخيرُ شَرّ

قَالَ القَاضِي: تُرْجع مِل الهَجْعة أَرَادَ من الهجعة، فَحذف النُّون، وَلَم يَأْتِ بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلهَا لِئَلَّا ينكسر الشّعْر، وَهَذَا مذهبٌ مَعْرُوف فِي الْعَرَبيَّة إِذا كَانَتْ هَذِهِ اللَّام ظَاهِرَة كَقَوْلِهِم: بَلْعَنْبر وبَلْحَرث وبَلْقَيْن، فَإِذا كَانَت اللَّام لَا تظهر أخرج عَلَى أَصله كَقَوْلِك، بَنو الرحل وَيَقُولُونَ: بَلْمَرة لظُهُور اللَّام، قَالَ الشَّاعِر:

غَدا بني علْبَاء بَكْر بْن وَائِلوعجا صُدُور الْخَيل نحر تَمِيم

وَمن الْكثير الفاشي من هَذَا الْبَاب فِي كَلَامهم قَوْلهم: مَا أنْسَ مِلْ أَشْيَاء بِمَعْنى من الْأَشْيَاء، قَالَ الْأَعْشَى:

فَمَا مل أَشْيَاء لأنس قَوْلهَالَعَلَّ النَّوَى بعد التغرق تصقب
فَمَا أنسى ملْ أشياءِ لَا أنسى قَوْلَهاوأدمُعها يَغْسِلْن حَشْو المكاحِلِ

وَهَذَا بَاب يَتَّسِع، ويتصل بِهِ الْبَيَان عَنْ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو: " وأنَّهُ أَهْلَكَ عَادَلْ أُولَى "، وقَالَ الشَّمَاخُ بْن ضِرار يمدح عرابة الأوسي:

رَأَيْت عرايتل أَوْسِيَّ يَسْمُوإِلَى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القَرِين

ولِشَرْح هَذَا الْمَعْنى مَوضِع من كتبنَا هُوَ أحقُّ بِهِ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَابع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.