تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الالتذاذ بالتلاقي بعد الْفِرَاق

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمبرد، قَالَ: حَرَّم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْقِيَان، وَكتب إِلَيْهِ أَحْمَد بْن عَبْد السَّلام الْخُزَاعيّ رقْعَة وَلَم يُترجمها ودَسَّها فِي رقاع المتظلمين، فِيهَا:

عَرَفَاتُ الْأَمِير أيَّده اللهـ بطول التَّوْفِيق والتَّسْديدِ
فرقت بَيْننَا وبَيْنَ مُدِلٍّوعجابٍ ومنصفٍ وفريد
كم قُلُوب قَدْ أحرقت فِي صُدورٍودموعٍ قَدْ أُقْرِحَتْ من خُدودِ

فَوَقع مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طَاهِر فِي رقعته:

حُسْنُ رَأْي الْأَمِير فِي الْعُشَّاقوفَّر الْحُبَّ بامتناعِ التلاق
خَافَ أَن تُحْدِثَ المَلالُ سُلوًافتلافي الهَوَى بِبَعْض الْفِرَاق
وأغضُّ اللقاءِ مَا كَانَ مِنْهُمن تناءٍ وبَعْدَ طوُل اشتياق
شجرٌ غَرْسُهُ كريهٌ ولكنْيُجْتَنَى غِبُّهُ لذيذَ المذاق

قَالَ القَاضِي: قَدْ قَالَ النّاس فِي تضاعيف الالتذاذ بالتلاقي بعد الْفِرَاق، وَفِي تسهيل الْفِرَاق، واستحبابه لوفور الِاسْتِمْتَاع بالأوبة والاتفاق، فَأَكْثرُوا، وَإِن كَانَ أَكْثَرهم يعلِّلُ نَفسه ويُرضيها بِمَا لَو خُلِّيَ وَمَا يختاره لَمْ يرضه لَهَا، لَمْ نَبْن كتَابنَا هَذَا عَلَى استقصاء أَنْوَاعه، وَاسْتِيفَاء الْأَبْوَاب فِيهِ، فنجمع ذَلِكَ ونستوعبه، وَهُوَ يَأْتِي فِي هَذِهِ الْمجَالِس مُتَفَرقًا بِحَسب مَا يحضرنا، وَيخرج لنا، وَبِاللَّهِ توفيقنا، وبمشيئته وَحسن مَعْرفَته نرجو أَن تَجْري مقاصدنا ومتصرفاتنا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَابع وَالأربَعُونْ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.