تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

صرمت حبالك زَيْنَب ورعوم

فَلَمَّا انْتهى حبالك زَيْنَب ورعوم فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله:

حَتَّى إِذا أَخذ الزّجاج أكفنانفحت فَأدْرك رِيحهَا المزكوم

قَالَ: أَلَسْت تزْعم أَنَّك تبصر الشّعْر؟ قلت: بلَى، قَالَ: فَكيف لم تشقق بَطْنك فضلا عَن ثَوْبك عِنْد هَذَا الْبَيْت؟! قَالَ: قلت: قد فعلت عِنْد الْبَيْت الَّذِي سرقت هَذَا مِنْهُ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قلت: بَيت الْأَعْشَى:

من خمر عانة قد أَتَى لختامهاحول، تفض غمامة المزكوم

قَالَ: أَنْت تبصر الشّعْر، فَلَمَّا صرتُ إِلَى سُلَيْمَان سمرت مَعَه بِهَذَا أول بدأتي.

تَعْلِيق الْجريرِي قَالَ القَاضِي: للأعشى فِي هَذَا الْمَعْنى بَيت هُوَ أبلغ من هَذَا الْبَيْت فِي كلمةٍ لَهُ أُخْرَى وَهُوَ.

من اللَّاتِي حملن على الرواياكريح الْمسك تستل الزكاما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «عرفت اليوم من تيا مقاما»

واستلال الزُّكَام أبلغ من فضه لِأَن استلاله نَزعه وإخراجه، وفضه نشره وتفريقه وكسره كفض الْخَاتم، وَفِي فضه مَعَ هَذَا إِزَالَته وتنحيته كَمَا يَزُول الْخَاتم عِنْد فضه وَيُفَارق

مَا كَانَ حَالا فِيهِ ولازمًا لَهُ. وَفِي قَول الأخطل: فَأدْرك رِيحهَا المزكوم من البلاغة أَنه إِنَّمَا يفوتهُ إِدْرَاك المشمول لحلول الزُّكَام بِهِ وغلبته إِيَّاه، فَإِذا أدْرك ريح الْخمر الَّتِي كَانَ الزُّكَام حَائِلا بَينه وَبَينهَا عندنفحتها فَإِنَّمَا ذَلِك لزوَال الزُّكَام وَزَوَال بعضه وَإِن لم يزل بكليته، فَمن هَاهُنَا كَانَ الفض والاستلال أبلغ وَأبين فِي الْمَعْنى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الثَّالِث وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.