من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الْفضل وَصَلَاح الإِمَام
حَدثنَا أَبِي ﵁ قَالَ حَدَّثَنَا إِدْرِيس بْن عبد الْكَرِيم قَالَ سَمِعت مزدويه يَقُول، سَمِعت لافضيل يَقُول: لَو أَن لي دَعْوَة مستجابة لجعلتها للْإِمَام، فَإِن صَلَاحه صَلَاح الْعباد والبلاد. فَقَامَ إِلَيْهِ ابْن الْمُبَارك فَقبل وَجهه وَقَالَ: يَا معلم الْخَيْر من يحسن هَذَا غَيْرك؟ قَالَ القَاضِي: ولعمري إِن فِي صَلَاح الإِمَام أعظم صلاحٍ للْمُسلمين فِي دينهم ودنياهم، وَإِن دعاءهم لَهُ بذلك من أحسن مَا يأتونه، وَلَهُم فِيهِ من وفور الْحَظ فِي اتساق مَعَايشهمْ
واستقامة متصرفاتهم مَا لَا يخيل على من كَانَ لَهُ قلب ذكي ولب رَضِي. وَقد أصَاب الفضيل فِي قَوْله، وَأحسن ابْن الْمُبَارك فِي فعله، وَنحن نسْأَل الله تَعَالَى أَن يرزقنا معدلة أَئِمَّتنَا وإحسانهم، ويعطف علينا قُلُوبهم، ويمدهم بأيده، ويشد سلطانهم بكيده، ويوفقنا لطاعتهم وتأدية حُقُوقهم، وإخلاص النَّصِيحَة لَهُم، ومظاهرة أَوْلِيَائِهِمْ، وَجِهَاد أعدائهم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع