من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عبسي شَدِيد التعصب لعنترة
حَدثنَا يزْدَاد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ حَدَّثَنَا القحذمي عَن عَمه عَن ابْن دأب قَالَ: جَاءَنِي أَعْرَابِي منعبس مَا رَأَيْت قطّ أَشد عصيبةً مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيد مَا شَيْء بَلغنِي عَنْك؟ قَالَ قلت: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: بَلغنِي أَنَّك تَقول إِن عنترة فقئت عينه قبل أَن يَمُوت، قَالَ قلت: نعم، قَالَ: وَمن فقأها؟ قَالَ قلت: غُلَام من بني قبال، قَالَ: عنْدك فِي ذَلِك شَاهد؟ قلت: نعم، قَالَ: فأنشدنيه، فَأَنْشَدته:
غزا ثُمَّ آب العَبْد خائب جدهإِلَى ضخمة الْأُذُنَيْنِ والكف شهبره
فَبَاتَ إِلَيْهَا كاسرا شقّ عينهفَقَالَت لَهُ من عَار عَيْنك عنترة
فَقَالَ لَهَا لَا ضير إِن ملمةألمت وَإِن الدَّهْر يقلب أعصره
وَإِن غُلَاما من قبالٍ أَصَابَهُموَمَا كَانَ عَن كف القبالي أهدره
قَالَ فَقَالَ لي: أَمَعَك غير هَذَا؟ قَالَ قلت: نعم.
أما بَنو عبس فَإِن دعيهمولت فوارسه وأفلت أعورا
سمع التذامر والتواصي بَينهملَا يَفْلِتَنَّ العَبْد عنتر عنترا
قَالَ فَقَالَ لي: يَا أَبَا الْوَلِيد قد صَحَّ هَذَا عنْدك؟ قَالَ قلت: قد حدثتك الحَدِيث وأنشدتك الشّعْر، قَالَ: وَالله ماتفقت عينه فِي قَبره، كَيفَ تزْعم أَنَّهَا تفقت قبل مَوته؟!
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع