من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
يعوض على معاونيه بسخاء بَالغ
حَدثنِي أَبُو النَّصْر الْعقيلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن بنان الْكَاتِب قَالَ، قَالَ لي أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات، حَدَّثَنِي كَاتب إبراهمي بْن سِيمَا قَالَ: لما صرنا إِلَى الْبَصْرَة لمحاربة الناجم بهَا وَقعت النَّار فِي عسكرنا فأحرقت كل مَا كَانَ لإِبْرَاهِيم من مضرب وَغَيره، قَالَ: فانصرفنا إِلَى سر من رأى وعملنا حِسَاب نفقات عسكرنا، ففضل فِي أَيْدِينَا من المَال الَّذِي تسبب لنا أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ ألف دِينَار، قَالَ فَقَالَ لي إِبْرَاهِيم: صر إِلَى أَبِي الْقَاسِم عُبَيْد اللَّهِ بْن سُلَيْمَان وأعلمه مَا نالنا فِي مضاربنا وآلتنا، وسله أَن يهب لنا من هَذَا المَال الَّذِي فضل قبلنَا مَا نرم بِهِ حَالنَا، فَلَعَلَّهُ يصفح لنا عَن خَمْسَة آلَاف دِينَار نصرفها فِي نفقتنا، قَالَ: فصرت إِلَيْهِ فَوَجَدته مستخليًا مُسْتَلْقِيا على مُصَلَّاهُ، فَسَأَلَنِي عَن إبراهم وحَدثني سَاعَة، ثُمَّ قَالَ لي: مَا جَاءَ بك فِي هَذَا الْوَقْت؟ إِلَيْهِ مَا قَالَ إِبْرَاهِيم فَقَالَ: وَكم بَقِي قبلك من المَال؟ قلت: أَرْبَعَة وَثَمَانُونَ ألف دِينَار، قَالَ: فَأدْخلهَا فِي حسابكم، وَقل لَهُ يَأْخُذهَا بَارك الله لَهُ فِيهَا قَالَ: فَفعلت ذَلِك وأخذنا المَال كُله، وَإِنَّمَا كَانَ تقديرنا أَن يتْرك لنا مِنْهُ خَمْسَة آلَاف دِينَار.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع