من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أم الْحُلَيْس لعجوز شهوره
وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ لزيد بْن حارثه لَا تتَزَوَّج خمْسا، فَذكر فِيهِنَّ الشهبرة. وَيُقَال أَيْضا عَجُوز شهربة وأنشدوا فِي هَذَا:
أم الْحُلَيْس لعجوز شهربهترْضى من اللَّحْم بِعظم الرَّقَبَة
وَقَوله: وَمَا كَانَ عَن كف القبالي أهدره يُقَال أهْدر دم فلَان إِذا طل وَلم يثأر بِهِ وَأسْقط الْقصاص وَالْعقل عَنْهُ. وَقَول الشَّاعِر فِي الشّعْر الثَّانِي: لَا يَفْلِتَنَّ العَبْد عنتر عنترا فِيهِ إغراء بِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْك عنترة أَو اقْتُل عنترة، كَمَا تَقول: الطَّرِيق الطَّرِيق فأضمر الْفِعْل، وَمثله قَوْلك لمن رايته يضْرب رجلا أَو يتهيأ لضربه: رَأسه؛ وَهَذَا بَاب وَاسع مَعْرُوف فِي الْعَرَبيَّة يضمر الْفِعْل فِيهِ اكْتِفَاء بِمَا حضر أَو ظهر من الْأَحْوَال والأشياء الدَّالَّة على الْعَامِل
الْمَنوِي والمتروك. وَأما قَول الْعَبْسِي " تفقت عينه " فَإِنَّهُ ترك الْهَمْز فِي هَذِه الْكَلِمَة وَهُوَ أصل فِيهَا، قَالَ الشَّاعِر:
تفقأ فَوْقه قلع السَّوَارِيوجن الخازباز بِهِ جنونا
وَقد يتْرك الْهَمْز كثيرا وخاصة فِي الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر:
وَكنت أَبَا ستةٍ كالبدورأفقي بهم أعين الحاسدينا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع