تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

وفادة جرير على الْحجَّاج

حَدثنَا أَبُو النَّضر الْعقيلِيّ قَالَ أَخْبرنِي الزُّبَيْر قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَيُّوب الْيَرْبُوعي عَن أَبِي الذَّيَّال السَّلُولي قَالَ حَدَّثَنِي جرير قَالَ: وفدت على الْحجَّاج بْن يُوسُف فِي سفرةٍ تسمى سفرة الْأَرْبَعين، فَأَعْطَانِي أَرْبَعِينَ رَاحِلَة ورعاءها وحشو حقائبها القطائف والأكسية، كسْوَة لِعِيَالِي، وأوقرها حِنْطَة ثُمَّ خرجت فَلَمَّا شددت على رَاحِلَتي كورها وَأَنا أُرِيد الْمُضِيّ جائني خَادِم فَقَالَ: أجب الْأَمِير، فَرَجَعت مَعَه، فَدخلت على الْحجَّاج، فَإِذا هُوَ قَاعد على كرْسِي، وَإِذا جَارِيَة قَائِمَة تعممه بعمامة فَقلت: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ: هَات قل فِي هَذِه، فَقلت: بِأبي وَأمي تمنعني هَيْبَة الْأَمِير وإجلاله، وأفحمت فَمَا أَدْرِي مَا أَقُول، فَقَالَ: بل هَات قل فِيهَا، فَقلت: بِأبي وَأمي فَمَا اسْمهَا؟ قَالَ: أُمَامَة، فَلَمَّا أُمَامَة فتح عَليّ فَقلت:

ودع أُمَامَة حَان مِنْك رحيلإِن الْوَدَاع لمن تحب قَلِيل
تِلْكَ الْقُلُوب صواديا تيمتهاوَأرى الشِّفَاء وَمَا إِلَيْهِ سَبِيل

فَقَالَ: بل إِلَيْهِ سَبِيل، خُذ بِيَدِهَا فجبذبتها فتعلقت بالعمامة وجبذتها حَتَّى رَأَيْت عنق الْحجَّاج قد صغت ومالت مِمَّا جبذتها، وَتعلق بالعمامة، قَالَ: ويخطر ببالي بَيت من شعر فَقلت:

إِن كَانَ طبكم الدَّلال فَإِنَّهُحسن دلالك يَا أميم جميل
للشاعر جرير، من قصيدة «ودع أمامة حان منك رحيل»

فَقَالَ الْحجَّاج: إِنَّه وَالله مَا بهَا دلال وَلَكِن بهَا بغض وَجهك وَهُوَ أهل ذَلِك، خُذْهَا بِيَدِهَا جرها، فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك مِنْهُ خلت الْعِمَامَة. وَخرجت بهَا فكنيتها أم حَكِيم وجعلتها تقوم على ودي لي وعمالي وتعطيهم نفقاتهم بقريةٍ يُقَال لَهَا الغنية من قرى الوشم حَتَّى نفد الودي. قَالَ طَلْحَة: فَأَخْبرنِي الزُّبَيْر قَالَ، قَالَ مُحَمَّد بْن أَيُّوب: وَسمعت حجناء بْن نوح يَقُول: كَانَت وَالله مباركة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.