من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
حِين تَأتي حَمَّاد عجرد فِي اسْتِرْدَاد غُلَام آبق
حَدثنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم بْن خَلاد قَالَ أَخْبَرَنَا عمر بْن حَمَّاد عجرد وَكَانَ حَمَّاد يكنى بِهِ قَالَ: آخر شعرٍ قَالَه أَبِي أَنا كُنَّا بواسط فأبق لَهُ غُلَام فَبَلغنَا أَنه بِالْكُوفَةِ، فَوجه أَبِي فِي طلبه، فَأخْبرت أَنه عِنْد ابْن أخي إِسْحَاق بْن الصَّباح الْكِنْدِيّ، وَكَانَ على الْكُوفَة، فَلم أصل إِلَى الْغُلَام، فَكتبت إِلَى أَبِي بِخَبَرِهِ وَقلت: أنظر من يثقل على إِسْحَاق فَخذ كِتَابه يشفع لَك عِنْده، قَالَ: فَكتب إِلَيّ:
أما كتابك يَا بِي فَإِنَّهُجزع وَلَيْسَ بحازمٍ من يجزع
أنظر وصيتي الَّتِي أوصيكهافاعمل بهَا إِن كنت مني تسمع
لَا تَطْلُبن إِلَى الْأَمِير شَفَاعَةإِن الشَّفَاعَة عِنْده لَا تَنْفَع
وَلَو أَن ذَلِك فِي الْحُكُومَة نافعيعِنْد الْأَمِير لَكَانَ لي من يشفع
لكنه وكثيرة آلاؤهوسماؤه بالغيث لَيست تقلع
إِن كَانَ يطْلب للصنيعة موضعاحسنا فعندي للصنيعة مَوضِع
مَا كَانَ إِسْحَاق ليصنع بِابْنِهِفِي الحكم إِلَّا مثل مَا بك يصنع
فَإِذا قضى فاقنع فَإِن قَضَاءَهُلي إِن قضى لي أَو عَليّ لمقنع
قَالَ الْحُسَيْن: فأنشدتها فِي مَسْجِد الْكُوفَة فتلقفها أهل الْكُوفَة فبلغت إِسْحَاق فَأرْسل إِلَيّ فَقَالَ: يَا ابْن أخير أَنْت هَاهُنَا مُقيم وَلم تعلمني؟ وَأمر بالغلام فَرد عَليّ ووصلني بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم، فَانْصَرَفت إِلَى أَبِي فَوَجَدته قد مَاتَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع