من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
طَريقَة الشُّعَرَاء
قَالَ القاضين: وَمن الْمَوْجُود فِي طَريقَة الشُّعَرَاء أَنهم يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ، ويصفون من يمدحونه أَو يَهْجُونَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَبِمَا لَا علم لَهُم بِهِ، وَقد قَالَ فِي هَذَا عمرَان بْن حطَّان للفرزدق:
أَيهَا المادح الْعباد ليُعْطىإِن لله مَا بأيدي الْعباد
فسل الله مَا طلبت إِلَيْهِموارج فضل الْمُهَيْمِن العواد
وَلَا تقل فِي الْجواد مَا لَيْسَ فِيهِوَتَسِم الْبَخِيل باسم الْجواد
وأنشدني عَن ابْن الرُّومِي:
يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ مسَبَّةمن الله مسبوب بهَا الشُّعَرَاء
وَمَا ذَاك فيهم وَحده بل زِيَادَةيَقُولُونَ مَا لَا يفعل الْأُمَرَاء
وَنَظِير خبر الْكرْمَانِي مَعَ الرشيد مَا رُوِيَ أَن الفرزدق أنْشد عبد الْملك:
فبتن جنابتي مصرعاتٍوَبت أفض أغلاق الختام
فَقَالَ لَهُ: قد أَقرَرت بِمَا أوجب عَليّ أَن أقيم عَلَيْك الْحَد، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يمنعك من ذَلِك آيَة من كتاب الله ﷿، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: قَوْله ﷿: " وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ " الشُّعَرَاء:.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع