تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عِيسَى الْهُذَيْلِيُّ قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ، حدَّثنا آدَمُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ بن عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ وَابْنِ جَبَلَةَ وَأَبِي الْوَلِيدِ ابْنِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ النَّفْسِ وَمَا أَلْقَى مِنْهَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْدِثَ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَكَ، وإنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِالاخْتِصَاءِ، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ إِنَّ اخْتِصَاءَ أمَّتي الصَّوم وَالصَّلاةُ، قُلْتُ: وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي بالترهُّب فِي الْجِبَالِ، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ ترهُّب أمَّتي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارًا لصَلاةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي بِالسِّيَاحَةِ، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الحجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي أَنْ أَخْرُجَ مِمَّا أَمْلِكُ، فَقَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ أَمْسِكْ مَالَكَ تَرْحَمِ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَالْفَقِيرَ، فَتُطْعِمُهُ كلَّ يَوْمٍ فَذَاكَ أَفْضَلُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي أَنْ أطلِّق خَوْلَةَ، فَقَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ هِجْرَةَ أُمَّتِي مَنْ هَاجَرَ إِلَيَّ وَأَنَا حَيٌّ، أَوْ زَارَ قَبْرِي، أَوْ مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَهُ امْرَأَةٌ أَوِ امْرَأَتَانِ أَوْ ثَلاثٌ أَوْ أَرْبَعُ. قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِذْ نَهَيْتَنِي عَنِ الطَّلاقِ فإنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ لَا أَغْشَى أَهْلِي أَبَدًا، قَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي عبدٌ يَغْشَى أَهْلَهُ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمْ يُصِبْ فِي وَقْعَتِهِ تِلْكَ وَلَدًا إِلا كَانَ لَهُ وصيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ أَصَابَ وَلَدًا فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ فَرَطًا فِي الْجَنَّةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ كَانَ رَحْمَةً لَهُ وَشَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: قُلْتُ وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي أَنْ لَا آكُلَ اللَّحْمَ أَبَدًا، فَقَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَإِن أكل اللَّحْم يجبني وَلَوْ وَجَدْتُهُ كُلَّ يَوْمٍ لأَكَلْتُهُ وَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي لأَطْعَمَنِيهِ. قُلْتُ: وَتُحَدِّثُنِي نَفْسِي أَنْ لَا أمسَّ الطِّيبَ أَبَدًا، فَقَالَ: مَهْلا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي بِالطِّيبِ غَبًّا، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلا مَتْرَكَ لَهَا، يَا عُثْمَانُ لَا ترغبنَّ عَنْ سنَّتي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سنَّتي ثُمَّ لَمْ يَتُبْ حَتَّى يَمُوتَ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ وَجْهَهُ عَنْ حَوْضِي.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.