تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الأيّم والناكح

قَالَ القَاضِي: قَول أبي طَالب: " إِنَّ خَدِيجَة أيّم قُرَيْش " الأيم فِي كَلَام الْعَرَب: مَن لَا زوج لَهُ من رجلٍ أَو امْرَأَة كَمَا قَالَ جميل:

أحبُّ الْأَيَامَى إِذْ بثينةُ أيّمٌوأحببتُ لمّا أَن غنيت الغوانيا
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أتاني عن مروان بالغيب أنه»

وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب تخاطب ابْنهَا الزبير:

وجربت آبادَ الدّهورِ عليكمُوأسماءُ لَمْ تشعر بذلك أيِّم

وَقَالَ آخر:

لله درُّ بني عليٍّ أيّمٍ مِنْهُم وناكح
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «ألا بكيت على الكرا»

وَقَالَ آخر:

فَإِن تنكحي أنكح وَإِن تتأيّميوَإِن كنتُ أفتى منكمُ أتأيَّم

ويروى: يَدَ الدَّهْر مَا لَمْ تنكحي أتأيّم. وَهُوَ مَعْرُوف كَثِير. والأَيْم بِالتَّخْفِيفِ الحيَّة. وَقَالَ الله ﷿ فِي الْأَيَامَى: " وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ والصَّالحين مِنْ عِبَادِكُمْ النُّور: " يريدُ من لَا زوج لَهَا من نِسَائِكُم؛ وَمن الْأَيَامَى أَيْضا قَول الشَّاعِر:

إنَّ الْقُبُور تُنكح الْأَيَامَىوالنسوة الأرامل الْيَتَامَى

والمرءُ لَا يَنْقَى لَهُ سُلامَى

وَمعنى هَذَا أَن الْمَوْت إِذا أَتَى على الرِّجال وأفنى أكارمهم أنكح بناتهم ووليّاتهم من يقصر عَن أحسابهنّ وَلَيْسَ بكفؤ لَهُنَّ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الخامِس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.