من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
سُمْرَة الْخَارِجِي وَالْحجاج
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَبُو بَكْرٍ النَّاقِدُ بسرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة قَالَ، حَدَّثَنَا العنبريّ قَالَ، حَدَّثَنَا قَاسم بن مُحَمَّد بن عباد قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ، حَدَّثَنِي الشَّرْقِي بن الْقطَامِي قَالَ: كَانَ سَمُرَةُ بن الجَعْدِ من قَعَد الْأزَارِقَة، غير أَنَّهُ لَمْ يكن يُعْرَفُ بذلك، وَكَانَ قد وَقعت لَهُ من الْحجَّاج منزلةٌ حَتَّى كَانَ يُدْخِلُهُ فِي سَمَرهِ، فَلَمَّا سَار قطريّ بن الْفُجَاءَة إِلَى جِيرفتَ كتب إِلَى سَمُرَة بن الْجَعْد يعيّره مقَامه عَنْهُم وركونه إِلَى الدُّنْيَا، وَكَانَ فِي كِتَابه إِلَيْهِ:
لشتَّان مَا بَين ابْن جعدٍ وبينناإِذا نحنُ رُحْنا فِي الْحَدِيد المظاهرِ
نجالِدُ فرسانَ المهلَّب كلُّناصبورٌ على وقعِ السيوف البواترِ
وراحَ يجرُّ الخزَّ نحوَ أميرهأميرٍ بتقوى ربِّه غير آمُر
أَبَا الْجَعْد أَيْن الْحلم والعلمُ والتقىوميراثُ آباءٍ كرامِ العناصر
ألم ترَ أَن الْمَوْت لابدَّ نازلٌوَلَا بدَّ من بَعْثِ الأُلى فِي المقابرِ
حُفَاة عُرَاة والثوابُ لديهمُفَمن بَين ذِي ربحٍ وَآخر خاسر
فَسِر نحونا إنَّ الْجِهَاد غنيمةٌتُفِدْكَ ابتياعًا رابحًا غير بائر
فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابه لحق بِهم وَكتب إِلَى الْحجَّاج:
فَمن مُبلغُ الْحجَّاج أنَّ سميرةًقلى كلَّ دينٍ غيرِ دين الْخَوَارِج
قَالَ القَاضِي: يَجوز " كلَّ دين غير " خفضًا ونصبًا، الْخَفْض على الصّفة لدينٍ والنصبُ على الصّفة لكل وعَلى الِاسْتِثْنَاء.
رأى النَّاس إِلَّا من رأى مثلَ رَأْيهمْملاعينَ ترَّاكين قصد المخارج
فإنّي امرؤأي يَا ابنَ يوسفٍظفرتَ بِهِ لَو نلتَ علم الولائج
إِذا لرأيتَ الحقَّ مِنْهُ مُخالفًالرأيك إِذْ كنتَ امْرَءًا غير فالج
فَأَقْبَلت نحوَ الله بِاللَّه واثقًاوَمَا كُرْبَتي غير الْإِلَه بفارج
إِلَى قطريٍّ فِي الشراةِ معارجًاولستُ إِلَى غير الشّراةِ بعارجِ
إِلَى عصبَة أما النهارَ فإنَّهمهم الأسدُ أسدُ البأسِ عندَ التهايجِ
وأمّا إِذا مَا الليلُ جنَّ فإنَّهمقيامٌ كأنواحِ النِّسَاء النواشجِ
ينادونَ بالتحكيم لله إنَّهمرَأَوْا حُكْمَ عمروٍ كالرياح الهوائج
وَحكم ابْن قيسٍ قبل ذاكَ فأُعْصِمُوابحبلٍ شديدِ الفتلِ لَيْسَ بناهج
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع