تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

نصيب لَا ينشد الشّعْر يَوْم الْجُمُعَة

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ، أَخْبَرَنَا العكلي عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة، عَن رجلٍ من قُرَيْش من سَاكِني الْكُوفَة قَالَ: قدم نُصَيب الْكُوفَة فوجَّهني أبي إِلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ صديقا، فَقَالَ: أبلغه عني السَّلام وَقل لَهُ: يقولُ لكَ أبي إِن رَأَيْت أَن تُهْدي إليَّ شَيْئا من قَوْلك فعلت. فَأَتَيْته فِي يَوْم جُمُعَة وَهُوَ يُصلي، فأمهلتُ حَتَّى قضى صلَاته ثُمَّ أَقرَأته السَّلام وأديتُ إِلَيْهِ الرسَالَة، فردَّ وَأحسن ثُمَّ قَالَ: قد علم أبوكَ أَنِّي لَا أُنْشِدُ الشّعْر فِي يَوْم الْجُمُعَة، وَلَكِن تعودُ وَيكون مَا تُحبّ، فَلَمَّا ذهبت لأنصرفَ دَعَاني فَقَالَ لي: أتروي الشّعْر؟ قلت:

نعم، قَالَ: فأنشدني لجميل فَأَنْشَدته:

إِنِّي لأحفظُ سرَّكم ويسرُّنيلَو تعلمين بصالحٍ أَن تُذْكَري
وَيكون يَوْمًا لَا أرى لَك مُرْسلاأَو نَلْتَقِي فِيهِ عليَّ كأشهر
يَا لَيْتَني ألْقى المنيةَ بَغْتَةإِن كَانَ يومُ لقائكمْ لَمْ يُقْدَرِ
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يقْضِي الدُّيُون وَلَيْسَ يُنْجِزُ عَاجلاهَذَا الغريمُ لنا وَلَيْسَ بمعسر

فَقَالَ: لله دره، وَالله مَا قَالَ أحدٌ إِلَّا دون قَوْله، وَلَقَد ترك لنا مِثَالا يُحْذَى عَلَيْهِ، أما أصدقنا فِي شعره فجميل، وأمّا أوصفنا لربّاتِ الحجال فكثيّر، وَأما كذبنَا إِذا قَالَ الشّعْر فعمر، وأمّا أَنا فَأَقُول مَا أعرف.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الخامِس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.