تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

النقي والرّيرُ

وَقَوله: " لَا تَنْقَى لَهُ سُلامى " أَي: من هُوَ قَلِيل الْخَيْر أَو لَا خير فِيهِ، وشبَّه ذَلِكَ بالمخ فَكَأَنَّهُ يَقُول: من لَيْسَ فِي سلامياته من قوائمه مخ وَهُوَ النِّفي، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

أرارَ الله نَفْسَك فِي السُّلامىعلى من بالحنين تُعولينا

وَيُقَال: إِن آخر مَا يبْقى من النقي فِي السُّلامى وَالْعين كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

لَا يشتكين ألمًا مَا أَنقينْمَا دَامَ فيهنَّ سلامى أَو عين

ويروى مَا دَامَ نقي فِي سُلامى أَو عين. معنى: أرار: أذاب، ويُقال: للمخ الرَّقِيق ريرٌ، ورارٌ، لإنّه يرق عِنْد الْهُزال، قَالَ ابْن السكّيت: وَزعم القنانيُّ أنّه الرَّرير بِفَتْح الرَّاء، وأنشدَ:

والسَّاق منّي باديات الرَّير

قَالَ ويُقالُ: بارداتُ الرَّير، وَقَالَ الفرّاء: رَير ورِير وَرَارَ، وَقَالَ بعضُ اللغويين: باردات لَا غير مَكَان باديات، يُقَال فلَان بَارِد الْعِظَام إِذا كَانَ مهزولا كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

الأبيضان أبردا عِظَامِيالقتُّ والْمَاءُ بِلَا أدامِ

وحدَّثنا أَبُو عَمْرو عَن ثَعْلَب قَالَ: فَسَأَلت ابْن الْأَعرَابِي: مَا تقولُ؟ قَالَ: العربُ تَقُولُ فلَان بَارِد الْعِظَام إِذا كَانَ مهزولا، وفلانٌ حارُّ الْعِظَام إِذا كَانَ سمينًا ممخًّا. والقتُّ حبٌّ أَبيض يشبه الجاورس يختبر ويُؤكل. وَزعم مُحَمَّد بن الْحَسَن أنَّ مَنْ وصَّى لأيامى بني فلَان فوصيته لثيبهم دون أبكارهم، وَهَذَا خطأ ظَاهر لما ذكرناهُ ووصفناه. وَاحْتج لَهُ بعض أَصْحَابه بِأَنَّهُ حمل هَذَا على عُرف النَّاس، وَلَيْسَ الْأَمر على مَا وَصفه لِأَن عرف الْخَاصَّة هُوَ مَا قدّمنا ذكره، وأمّا الْعَامَّة فَلَا تعرف هَذَا أصلا وَلَا علم لَهَا بِهِ. وَمن النقي قَول الْكُمَيْت: جزُّ ذِي الصوفِ وانتقاءٌ لذِي المخَّة وانعقْ ودعْدِعَنْ بالْبِهَامِ وَرُوِيَ أَن ممَّا أَمر النبيُّ ﷺ أَن تقصى فِي الْأَضَاحِي الْعَجْفَاء الَّتِي لَا تنقي، أَي لامخّ لَهَا. والسلامي عِظَام القوائم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الخامِس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.