تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

هُوَ الْفَحْل لَا يقرع أَنْفُه

وَقَول خويلد بن عبد العزَّى أبي خَدِيجَة: " إِن مُحَمَّدًا الفحلُ لَا يُقْرَعُ أَنفه " أَن الْعَرَب إِذا نزا الْفَحْل من الْإِبِل ولَيْسَ من كرائمها على نَاقَة كَرِيمَة قرعوا أَنفه طردًا لَهُ عَنْهَا ورغبة عَنْهُ بِهَا، وَإِذا كَانَ فيهم فَحل كريم لَمْ يدفعوهُ عَن الضراب فِي إبلهم وَلم يقرعُوا أَنفه. فَقَالُوا فِي الْكَرِيم النجيب من النَّاس: لَا يُقرع أَنفه، أَي يرغب فِيهِ وَلَا يرد عَن حاجةٍ لدناءته ولؤمه، فوصف أَبُو خَدِيجَة رَسُول الله ﷺ بِهذه الصّفة الَّتِي هُوَ أَحَق النَّاس بِهَا. وَقَول أَبي طَالب: " وَإِن كَانَ فِي المَال قلَّة " الْمَشْهُور من الرِّوَايَة: وَإِن كَانَ فِي المَال قلُّ، وَهُوَ الْقلَّة والضيق، والعربُ تَقُولُ: الحمدُ لله على الْقُلّ والكثر، أَي على قَلِيل الرزق وَكَثِيره، وَقَالَ الشَّاعِر:

قد يَقْصُرُ القلُّ الْفَتى دونَ همِّهوَقد كَانَ لَوْلَا القلُّ طلاَّع أَنْجُدِ

وَقَالَ لبيد:

كُلّ بني حرَّةٍ قُصَارهمقلٌّ وَإِن أكثرتْ من العددِ
إِن يُغْبَطُوا يُهْبَطوا وَإِن أَمِرُوايَوْمًا يصيروا للقلِّ والنَّكد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»

ويُقال: هُوَ قلّ بن قُل، وضُل بن ضلٍ، إِذا كَانَ " لَا يعرف أَبَاهُ و " لَا يُعْرَفُ أَبوهُ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الخامِس وَالثَمانون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.