من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
دِمَاء الَّذِينَ قتلوا فِي فخ
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي الْعَلَاء الإيصاحي الْمَعْرُوف بحرمي قَالَ، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد يَعْنِي عبد الله بن شبيب قَالَ، حَدَّثَنِي عَليّ بن طَاهِر قَالَ: التقى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد ومُوسَى بن عبد الله فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد: يَا أَبَا حسن مَا رثيت بِهِ أَصْحَابك الَّذِينَ قتلوا بفخ؟ قَالَ: قلت:
بني عمنَا ردُّوا فضول دمائناينم ليلكم أَولا تَلُمْنَا اللوائمُ
قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاس: دماءٌ واللَّه لَا تردُّ عليكَ أبدا. فَقَالَ مُوسَى بن عبد الله: ذَلِكَ إِذا كَانَ الأمرُ إِلَيْك فصدقت.
قَالَ القَاضِي: ينم ليلكم آمنينَ غير خائفينَ وتستقرُّ بكم مضاجعكم، والعربُ تَقُولُ: ليل نَائِم وسرّ كاتِم، تريدُ ليل منوم فِيهِ وسر مَكْتُوم، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
لقد لمتنا يَا أمَّ غَيْلان فِي السُّرىونِمْتِ وَمَا ليلُ المطيِّ بنائِمِ
وَقَالَ آخر:
إنَّ الَّذِينَ قتلتم أمسِ سيِّدهملَا تَحسبوا ليلَهم عَن ليلكم نَامَا
وَقَالَ آخر:
حارثُ قد فرَّجت عَنِّي غميفنامَ ليلِي وتجلَّى همي
يريدُ أنَّهم لَمْ يَنَامُوا عَن وترهم، وأنَّهم طالبون لَهُ منقطعونَ للسعي فِي إِدْرَاكه. وَهَذَا النَّحْو من مجَاز الْعَرَبيَّة كثير فِي اللُّغَة فصحٌ عِنْد الْعلمَاء بِهَا، مطَّردٌ مستمرٌ فِيهَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع