من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
وَالِد ذاهل يرثي ابْنه الوحيد
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْعَبَّاس العسكري قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي سعد قَالَ، حَدَّثَنِي حمْنَة بن الْقَاسِم بن حَمْزَة الْعلوِي قَالَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْبَصْرِيّ قَالَ: كَانَ لبني الْعَبَّاس مولى يُقالُ لَهُ الْوَزير بن عبد ربّه، وَكَانَ قد عُمّر حَتَّى فقد مَاله وَولده فَلم يبْق لَهُ إِلَّا ابنٌ وَاحِد يُقالُ لَهُ إِبْرَاهِيم، وَكَانَ إِبْرَاهِيم الَّذِي يغذوه ويرفق بِهِ، والشيخُ شبيهٌ بالواله، فَرمي فِي جَنَازَة ابْنه إِبْرَاهِيم، فَأخذ الْجِيرَان فِي مصْلحَته، وَإنَّهُ لجالسٌ فِي نَاحيَة بِمنزله لَا يحيرُ شَيْئا، أكبر ظنهم أَنَّهُ لَا يفهمُ مَا نزل بِهِ من فقد ابْنه إِبْرَاهِيم، حَتَّى إِذا أصلحوا شَأْنه، وحملوا سَرِيره، خرج يدرجُ قدَّام الْجِنَازَة، فلمّا انْتَهوا بِهِ إِلَى شَفير قَبره ضرب يَده إِلَى أَكْفَانه ثُمَّ أنشأ يَقُول:
إِنِّي لأصبرُ مَن يمشي على قدمٍغداةَ أَبْقى وإبراهيمُ فِي الرَّجُمِ
يَا مَنْ لعينٍ أبانَ الله قُرَّتهاوَمن لسمعٍ رماهُ الله بالصممِ
قَالُوا أطلتَ الأسى فاربعْ عَلَيْك وَهلبكيتُ حِبِّيَ مَا لَمْ أبكِهِ بدمِ
بُدِّلْتُ من فرحي الْمَاضِي بِهِ تَرَحًاوَعَاد عهدُ أبي إِسْحَاق كَالْحلمِ
فَالله موضعُ مَا أَشْكُو وغايتُهُوبالإلهِ من الشَّيْطَان مُعْتَصَمي
قد ذاقه من بِهِ سمَّيت فانهملتعينُ النَّبِيّ عَلَيْهِ سحَّة السجمِ
فَقَالَ مَا أَنا فِيك اليومَ قائلُهُوبالإله سدادُ الفعلِ والكلم
مَا برَّ من قَالَ يبري الوجدُ صَاحبهوَقد بقيتُ ووجدي لَيْسَ بالأمم
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع