من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
خطْبَة الْمَنْصُور بعد قتل أبي مُسلم
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي بإسنادٍ لَمْ يحضرني فِي هَذَا الْوَقْت ذكره لخَبر الْمَنْصُور وقتلِهِ أَبَا مُسلم، ثمَّ حَدَّثَنَا أَيْضا بِإِسْنَاد هَذِه صفته قَالَ: خطبَ لَمنصورُ الناسَ بعد قتلِ أبي مُسلم فَقَالَ: أيُّها النَّاس لَا تَخرجوا من أُنْسِ لطاعةِ إِلَى وَحْشَة الْمعْصِيَة، وَلَا تَمشوا فِي ظلمَة الْبَاطِل بعد سعيكم فِي ضِيَاء لحقّ. إِن أَبَا مُسلم أحسن مبتديًا وأساءَ معقبًا. وأخذَ من النَّاس بِنَا أَكثر مِمَّا عطانا، ورجحَ قَبِيح بَاطِنه على حَسَنِ ظَاهره، وَعلمنَا من خَبِيث سَرِيرَته وَفَسَاد نيَّته مَا لَو علمه اللائمُ لنا فِيهِ لعذرنا فِي قَتله، وعنَّفنا فِي إمهاله. وَمَا زَالَ ينْقض بيعَته ويحفر ذمَّته حَتَّى أحلَّ الله لنا عُقُوبَته وأباحنا دَمه، فحكمنا فِيهِ حُكمَهُ فِي غَيره، ولَم يَمنعنا الحقُّ لَهُ من إِمْضَاء الحقِّ فِيهِ، وَمَا أحسن مَا قَالَ النَّابِغَة الذبياني فِي النُّعْمَان:
فَمن أطاعكَ فانفعْهُ بطاعتِهكَمَا أطاعكَ وادْلُلْهُ على الرَّشد
وَمن عصاكَ فعاقِبْهُ معاقبةًتَنْهَى الظلومَ وَلَا تَقْعُدْ على ضَمَد
ثُمَّ نزل:
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع