من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
العلات والأخياف وصلَة ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ
قَالَ القَاضِي، قَالَ أَبُو بكر: قَوْله إخْوَة لعلاَّت، يَقُول العربُ هم إخْوَة لعَلَّات إِذا كَانَت أمهاتُهم مختلفاتٍ وأبوهم وَاحِد، فَإِذا كَانَ الآباءُ مختلفينَ والأمُ وَاحِدَة قيل: هم إخْوَة لآحاد. وَقَالَ بَعضهم: يُقال فِي هَذَا الْمَعْنى هم إخوةٌ لأخياف وإخوة لأعيان. وشتى معناهُ مختلفات. قَالَ القَاضِي: الْمَعْرُوف من كَلَام الْعَرَب أنَّهم يقولونَ للإخوة الَّذِينَ أبوهم وَاحِد وأمهاتهم شتَّى بَنو العلاتِ كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
والناسُ أولادُ علاَّت فَمن علمُواأنْ قَدْ أقلَّ فمحقورٌ ومهجورُ
وهم بَنو الْأُم أمّا إنْ رَأَوْا نَشَبًافذاكَ بالغيبِ محفوظٌ ومنصورُ
فَإِذا كَانَت الْأُم وَاحِدَة والآباءُ مختلفينَ فهم الأخيافُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
أَفِي الشدائد أخيافًا لواحدةٍوَفِي الولائمِ أَوْلَادًا لعلاَّت
ويُقالُ للْفرس إِذا كَانَت إِحْدَى عَيْنَيْهِ زرقاء وَالْأُخْرَى محلاء أخيف. وَإِذا كَانَ أَبُو الْإِخْوَة وَاحِدًا وأمهم وَاحِدَة فهم الْأَعْيَان. وَجَاء عَنِ النَّبيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَعْيَانُ بَنِي الأُمِّ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ بَنِي الْعَلاتِ ". وَقد استدلَّ بِهَذَا الحَدِيث بعضُ من ذهبَ إِلَى قَول عبد الله بن مَسْعُود وَمن قَالَ مثل قَوْله من الْخلف وَالسَّلَف فِي ابْني عمٍّ أَحدهمَا أخٌ لأم أنَّ المالَ كلَّه لِابْنِ الْعم الَّذِي هُوَ أَخ لأم دون الآخر، وَحمله مخالفوهم على أَنَّهُ جَاءَ فِي الْأَخ للْأَب وَالأُم، وَالْأَخ للْأَب، وَجَمَاعَة غَيرهم من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين. ولكلُّ فريق مِنْهُم عللٌ يوردونها وحججٌ يأْتونَ بِهَا، وَقد رسمناها فِي موَاضعهَا من كتبنَا، وَذكرنَا مَا نختاره مِنْهَا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع