تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

مصير مُسَافر بن عَمْرو

وَحَدَّثَنَا ابْن دُرَيْد قَالَ، أَخْبَرَنَا السكن بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبّاد عَن هِشَام بن مُحَمَّد قَالَ: كَانَ مُسَافر بن أبي عَمْرو بن أُميَّة بن عبد شمس من فتيَان قُرَيْش جمالا وسخاءً وشعرًا. فعشق هِنْد بنت عتبَة حَتَّى شُهِرَ أَمرهمَا، فاستحيا وَخرج إِلَى الْحيرَة ليسلوها. فنادم عَمْرو بن هِنْد، وَكَانَ لَهُ مكرمًا؛ ثُمَّ إِن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب تزوَّج هندًا فِي غيبةِ مُسَافر هَذِه. وَخرج أَب سُفْيَان إِلَى الْحيرَة تَاجِرًا، فلقي مُسَافر بن أبي عَمْرو فَسَأَلَهُ عَن مَكَّة وأخبار قُرَيْش، فخبره من ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وإنّي تزوّجتُ هِنْد ابنةَ عتبَة. فأسفَ مُسَافر من ذَلِكَ ومرضَ حَتَّى سُقي بَطْنه، وَقَالَ:

أَلا إِن هندًا أَصبَحت مِنْك مَحرَماوأصبحتَ من أدنى حموّتها حما
للشاعر ابن العجلان النهدي، من قصيدة «ألا إِن هنداً أصبحت منك محرما»
وأصبحتَ كالمسلوبِ جفنَ سلاحِهِيقلِّب بالكفّين قوسًا وأسهما

فَدَعَا عَمْرو بن هِنْد الأطباءَ فَسَأَلَهُمْ عَن حَاله فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ دَوَاء إِلَّا الكيّ، فَقَالَ لَهُ: مَا ترى؟ قَالَ: افْعَل. فَدَعَا لَهُ طَبِيبا من الْعِباد فأَحْمى مكاويه حَتَّى صَارَت كالنار، ثُمَّ قَالَ: أمسكوهُ لي، فَقَالَ لَهُ مُسَافر: لستُ أحتاج إِلَى ذَلِكَ.

فَجعل يضعُ عَلَيْهِ المكاوي، فلمّا رأى الطبيبُ صبره هاله ذَلِكَ، فَقَالَ مُسَافر: قد يَضْرِطُ العَيْر والمكواة فِي النَّار، فأرسلها مثلا. قَالَ: فَلم يغنه ذَلِكَ شَيْئا.

فَخرج يريدُ مَكَّة فأدركه الْمَوْت بزبالة، فَدفن بِهَا ونعي إِلَى أهل مَكَّة، وَكَانَ أَبُو طَالب ابْن عبد الْمطلب لَهُ نديمًا، فَقَالَ يرثيه:

لَيْت شعري مسار بن أبي عَمروٍ وليتٌ يَقُولهَا المحزونُ
كيفَ كَانَت مرَارَة الْمَوْت فِي فِيك وماذا بعد المماتِ يكون
رَجَعَ الْوَفْد سَالِمين جم يعاًوخليلي فِي مرمسٍ مدفونُ
ميت صدقٍ على هبالة قد حالت فيافٍ من دونه وحزون
مروةٌ تدفعُ الخصومَ بأيدٍوبوجهٍ يزينهُ الْعرنِين
بوركَ الميّتُ الْغَرِيب كَمَا بورك نَضْحُ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْمِائَة وبهِ تَمامُ المجالِس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.