من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
الرمَّان وَالزَّيْتُون
الرُّمَّان وَالزَّيْتُون
قَالَ القَاضِي: وَالْمَشْهُور من الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَيْت " كَمَا بورك نَضْرُ الرُّمَّان وَالزَّيْتُون "، وَذكر الرُّمَّان وَالزَّيْتُون لتقدّمهما فِي أنواعهما وَعظم منافعهما وسعة الِانْتِفَاع بأصولِهما وفروعهما. وورق هَاتين الشجرتين من أقوى الْأَشْيَاء اشتباهًا وكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ صَاحبه، وَبَين ثَمرتيهما من الِاخْتِلَاف والتفاوت مَا لَا يخيل، وَذَلِكَ من بديع حِكْمَة الله تَعَالَى وإتقان صَنعته ولطيفِ قدرته. وَقد قَالَ الله حجلّ ثَنَاؤُهُ: " وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كلِّ شيءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخل مِنْ طَلْعِهَا قنوانٌ دانيةٌ وجنَّاتٍ مِنْ أعنابٍ والزَّيتون والرَّمان متشابهاً وَغير متشابهٍ النعام: ". فَهُوَ مشتبه فِي ورقة غير متشابه فِي أَنْوَاعه وطعومه وَصُورَة ثَمرته، فسبحانَ الحكيمِ فِي تَدْبيره، المحسن فِي تَقْدِيره، الْمُنعم على خلقه، والنّاظر لَهم بسبوغ رزقه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع