من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أنموذج ينخرط في سلك الأمثال من كلام الصحابة
والتابعين رضي الله تعالى عنهم أبو بكر الصديق ﵁: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. الموت أهون مما بعده، وأشد مما قبله. ليست مع العزاء مصيبةٌ. ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي، والنكث، والمكر.
ولما بلغه أن الفرس ملّكت عليها بنت أبرويز قال: ذلّ قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة. إن الله قرن وعده بوعيده، ليكون العبد راغباً راهباً.
عمر بن الخطاب ﵁: من كتم سرّه كان الخيار في يده. اتقوا من تبغضه قلوبكم. أشقى الولاة من شقيت به رعيته. أعقل الناس أعذرهم للناس. لا تؤخر عمل يومك لغدك. اجعلوا الرأس رأسين، وأخيفوا الهوامّ قبل أن تخيفكم. أبت هذه الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. لي على كل خائنٍ أمينان لا يخونان: الماء والطين. تكثروا من العيال، فإنكم لا تدرون بمن ترزقون. لو كان الشكر والصبر بعيرين، ما باليت أيهما أركب. من لم يعرف الشر كان أجدر أن يقع فيه. ما الخمر صرفاً بأذهب لعقول الرجال من الطمع. لا يكن حبك كلفاً، ولا بغضك تلفاً. مُر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا. قلما أدبر شيءٌ فأقبل. إلى الله أشكو ضعف الأمين وخيانة القوى.
عثمان ذو النورين ﵁: ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن. أنتم إلى إمامٍ فعالٍ أحوج منكم إلى إمامٍ قوّال. قاله يوم صعد المنبر فأرتج عليه. يكفيك من الحاسد أنه يغتم يوم سرورك.
عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه العزيز: قيمة كل امرىء ما يحسنه. الناس أعداء ما جهلوا. رأي الشيخ خيرٌ من مشهد
الغلام. استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وتفضلْ على من شئت فأنت أميره. بقية عمر المؤمن لا ثمن لها، يدرك بها ما فات، ويحيي ما أمات. الدنيا بالأموال والآخرة بالأعمال. لا ترجونّ إلا ربك، ولا تخافنّ إلا ذنبك. وجهوا آمالكم إلى من تحبه قلوبكم. الناس من خوف الذل في ذل. عليكم بالنمط الأوسط. من أيقن بالخلف جاد بالعطية. يا بيضاء ابيضي ويا صفراء اصفري، وغرّا غيري. بقية السيف أنمى عدداً، وأكثر ولداً. إن من السكوت ما هو أبلغ من الجواب. خير إخوانك من واساك، وخيرٌ منه من كفاك. الصبر مطيةٌ لا تكبو، وسيفٌ لا ينبو.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع