من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الحسد
الحسد داء الجسد. الحسود لا يسود. الحسد أول ذنبٍ عصي الله به في السماء والأرض. لا راحة لحسودٍ. ما رأيت ظالماً أشبه بمظلومٍ من الحسود. أقل الناس سروراً الحسود. حاسد النعمة لا يرضيه إلا زوالها. الحسود يأخذ نصيبه من غموم الناس؛ فينضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس فهو أبداً مغمومٌ. الحسود فقيرٌ، وعند الناس حقير. الحسود يعمى عن محاسن الصبح بعينٍ تدرك دقائق القبح. ابن المعتز: الحساد يحسدون أكثر مما في المحسود، لأن بعضهم يظن عند المحسود ما لا يملك فيحسده عليه.
الحسد والنفاق والكذب أثافي الذل. الحاسد مغتاظٌ على من لا ذنب له، بخيلٌ بما لا يملكه، طالبٌ لما لا يجده. لا يرضى عنك الحسود حتى تموت. كأن الحاسد إنما خلق ليغتاظ. يكفيك من الحاسد أنه يغتم عند سرورك. الحاسد ساخط على أقدار الله تعالى. عقوبة الحاسد من نفسه. الحاسد يرى زوال نعمتك نعمةً عليه.
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع