من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ألفاظ لبلغاء العصر وغيرهم في أنواع الذم
فلانٌ كالكمأة، لا أصلٌ ثابت؛ ولا فرعٌ نابتٌ. عصارة لؤمٍ في قرارة خبثٍ. ألأم مهجةٍ في أسقط جثةٍ. بدنٌ فاجرٌ، وقلبٌ كافرٌ. يكاد من لؤمه يعدي من تسمى باسمه أو جلس إلى جنبه. قد أرضع بلبان اللؤم، وربي في حجر الشر، وفطم عن ثدي الخير، ونشأ في عرصة الخبث. قد طلق الكرم ثلاثاً، لم ينطق فيها باستثناء، وأعتق المجد بتاتاً، لم يستوجب عليه ولاءً. فوته غنيمةٌ، والظفر به هزيمةٌ. فلان قصير الشبر، صغير القدر، ضيق الصدر، نظيف القدر، لا أمس ليومه، ولا قديم لقومه.
وجهه كهول المطلع، وزوال النعمة، وقضاء السوء، وموت الفجاءة. وجهٌ كآخر الصك، وظلمة الشك. ما هو إلا قذى العين، وشجا الصدر، وأذى القلب، وحمى الروح. خلقة الشيطان، وعقل الصبيان.
لي صديقٌ في خلقة الشيطانوعقول النساء والصّبيان
من تظنّونه فقالوا جميعاً:ليس هذا إلاّ أبا هفّان
بيذق والشطرنج في القيمة والقامة. ريح صيفٍ وطارق طيفٍ. يغمض عن الذكر، ويصغر عن الفكر. أقل من تبنةٍ في لبنةٍ، ومن قلامةٍ في قمامةٍ. قلبٌ نغلٌ، وصدرٌ دغلٌ. هو من الطاووس رجله، ومن الورد شوكه، ومن الماء زبده، ومن النار دخانها، ومن الخمر خمارها. له من الدينار قصره، ومن الورد صفرته، ومن السحاب ظلمته، ومن الأسد نكهته. هو من تخوفه أضغاث الأحلام، فكيف مسموع الكلام؟. تمثال اللؤم، وصورة الجهل، ومقر البخل. حسناته أغاليط وأفعاله تخاليط.
سكيت الحلبة، وساقة الكتيبة، وآخر الجريدة. لسانه مقراض الأعراض. يأكل خبزه بلحوم الناس. غرضٌ يرشق بسهام الغيبة. نقل كل لسانٍ وضحكة كل إنسانٍ. لعنة العائب، وعرضة الشاهد والغائب. عيبة العيوب، وذنوب الذنوب. فلانٌ كالرصاص؛ في برده وثقله ووسخه.
الفصل الرابع من الفصل الرابع
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع