من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
المحو في الكتاب
يقال: محوت الكتاب أمحوه محواً بالواو، فإذا أمرت من هذا قلت: أمح. وحكي محيت أمحى محياً. ومن أمثالهم " ما أنت إلا ممحياً وكتباً ". فإذا أمرت من هذا قلت: امح والواو أفصح وبها نزل القرآن: " يمحو الله ما يشاء ويثبت ". والمحو في اللغة تعفيه الأثر حتى لا يرى.
حدثنا محمد بن الحسن البلعي، قال: حدثنا أبو حاتم قال: قيل للأصمعي: لم سمت العرب الشمال محوة؟ قال: لأنها تمحو السحاب
ولا يرى شخصه. واستدعى أبو نؤاس أن يكثر المكاتب له المحو في كتابه فقال:
أكثري المحو في الكتاب ومحيهـ بريق اللسان لا بالبنان
وأمري كلما مررت يسطرفيه محو لطعته بلساني
فأرى ذاك قبلة من بعيدأسعدتني وما برحت مكاني
وقال أبو نؤاس:
يا ذا الذي قبلته فمحاهأخشيت أن تقرا حروف هجاه
ظبي يرى التقبيل فيه مؤثرافتراه منه كيف يمسح فاه
ويظنه لكتابه في لوحهيبقى بقاءً دائما فمحاه
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع