من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
المقابلة بالكتاب ونسخه
يقال: قابلت الكتاب بالكتاب أقابله مقابلة وقبالاً، المعنى جعلت ما في واحد من الكتابين مثل " ما " في الآخر مشبهاً له من جهة ما كتب فيه، لا من كل جهة، لأن القدود تختلف وكذلك الألوان الذي يكتب فيه. وتقابل الموضعان إذا كان أحدهما حيال الآخر وقبالته، وكأنه في الحقيقة أقبل كل واحد منهما على صاحبه وشابهه في التقابل. وأقبلت المرهم الجرح ألصقته به قال ابن أحمر:
شربت الشكاعى والتددت ألدةوأقبلت أفواه العروق المكاويا
يريد: جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى:
وأقبلها الشمس في دنهاوصلى على دنها وارتسم
ويروى: وارتشم. قال الأصمعي: أصلها استقبل بها. وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالاً وهو الشراك لأنه يقابل النعل قال أبو نواس:
ما على وجه به قابلتني اليوم مهابه
وعارضت الكتاب بالكتاب إنما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى استويا. وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا. وعارضته في قوله: أتيت بمثل ما قال.
والنسخ على معنيين أحدهما أن تنسخ الشيء لما تقدمه، فتذهب به فيحل مكانه ومنه قول الله ﷿: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ". وفي كل الآيات خير، والمعنى نأت بخير منها لكم وأخف عليكم. ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل حلت مكانه. والمعنى الآخر أن ينسخ الشيء الشيء فيجيء بمثله غير مخالف له يقول: نسخت كتابك لم أغادر منه حرفاً، وفي القرآن: " إنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". ويروى أن أو من عمل الكتب نسخاً زياد.
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع