تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

السكين

قال بعض الكتاب: السكين مسن الأقلام يسنها إذا كلت، ويلصقها إذا بت، ويطلقها إذا وقفت، ويلمها إذا تشعثت. وأحسنها ما عرض صدره، وأرهف خصره، ولم يفضل عن القبضة نصابه. والسكين تذكر وربما تؤنث قال أبو ذؤيب.

يرى ناصحاً فيما بدا فإذا خلافذلك سكين على الخلق حاذق

أي قاطع. ومنه حذق الصبي قطع عنه التعليم. وفي تأنيثها، يقول بعض بني ثعلب:

فانحى للسنام غداة قربسكين موثقة النصاب

وفيها يقول أحمد بن إسماعيل:

إني إذا ماضي اليراع بلداوحار في ميدانه وعردا
لمصلح من حده ما أفسدابمدية كريمة من المدى
كادت تفل الصارم المهنداتهدي إلى الأقلام حيناً وردى
كأنما يوقع منها بعدىوهي بما تفعل تولينا يدا
لأنها تقيم منها الأوداحين ترى الآكل منها مبردا
يفوف القرطاس تفوف الردىبلحمة من البيان وسدى

وقال بعض الأحداث من الكتاب:

يا منتهى الفضل حليف الندىوابن البهاليل الأكاريم
جد لي بسكينك ذاك الذيلام لام ألف قاف لام ألف ميم

قال أبو بكر: والسكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير. ونصابها أصلها ونصاب كل شيء أصله. وأنصبت السكين جعلت له نصاباً. وأقربته جعلت له قراباً وهو الغلاف. وغلفته جعلت له غلافاً. وسكين مقرب ومقربة لمن أنث. ومغلف لمن ذكر ومغلفة. وجمع نصاب نصب. وجمع غلاف غلف، وجمع قراب قرب. وأنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لأبي محكان:

يا ربة القوم قومي غير صاغرةضمي إليك ثياب القوم والقربا

قال: إنما خص القرب وهي الغلف يريد السيوف يقول: " خذي سيوفهم، واعلميهم أنهم في دار عز وأمان وطمأنينة لا يخافون "، لأن العرب إذا نزلت منزلاً لم تضع سلاحها حتى تأمن.

وأشعرت السكين جعلت لها شعيرة، وهي الحاجز بين آخر الحديدة وأول النصاب. وسيلان الحديدة مركب فيها. واقبضت السكين جعلت له مقبضاً. وسكين مقبض. وقد حكي قربت السكين والسيف فهو مقروب أيضاً. وأنشدوا:

إن يسألوا الحق يعط الحق سائلهوالدرع مطوية والسيف مقروب

ويقال هذا حد السكين وشفرته وظبته وغرته وغراره وذبابه. فظبته طرفه والجميع ظبات. وشفرته حده من أوله إلى آخره. وغراره وشفرته واحد. وذباب كل شيء حده. وأكثر ما يوصف به السيف من الحد يجوز في السكين وأحددت السكين أحده إحداداً وحد السكين نفسه صار حاداً وأحد فهو محد وإذا أمرت قلت أحد سكينك وسكين حديد أي قاطع قال حسان:

بكل صقيل له ميعةحديد الغرار حسام خذم

وكل السكين يكل كلاً وكلولاً وكلة. وكذلك البصر. وصدأ يصدأ صدى إذا توسخ. وكذلك طبع يطبع طبعاً.

النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أدب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.