من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
التوقيع والإيجاز
يقال: وقعت في الشيء أوقع توقيعاً وكتاب موقع فيه ورجل موقع فإذا أمرت قلت: وقع فيه. وحقه في اللغة التأثير القليل الخفيف، يقال: دف هذه الناقة موقع إذا أثرت فيه حبال الأحمال - والدف الجنب - تأثيراً خفيفاً.
وحكى العتبي أن أعرابية قالت لخل لها: حديثك ترويع وزيارتك توقيع.
وقال جعفر بن يحيى لكتابه " إن استطعتم أن تكون كتبكم كالتوقيعات فافعلوا ". يريد بذلك حضهم على الإيجاز والاختصار.
وحدثني أحمد بن إسماعيل قال: حدثني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن صبيح قال: كان أبو سلمة يوقع في الكتب: " آمنت بالله وحده ". فخرجت لأبي اللفائف الكوفي صلة بكتاب من السفاح فجاء يناشد أبا سلمة وقد تأخر تعليمه فيه:
قل للوزير: أراه الإله في الحق رشده
الباذل النصح طوعاًلآل أحمد جهده
أطلت حبس كتابيوحمله ثم رده
يا واحد الناس وقعآمنت بالله وحده
يقال أوجز في كلامه وكتابه وفعاله يوجز إيجازاً إذا أسرع وخفف. وموت وجيز وحي سريع. ورجل موجز إذا كان يفعل ذلك. ووجز الكلام بنفسه يجز وجزأ. قال رؤبة:
ها وجز
معروفك بالرماق
النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع