تجاوز إلى المحتوى

من «أدب الكتاب» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)

الهاء

كل ما كان من ذوات الياء، وكانت فاء الفعل فيه واواً مثل: وفيت ووعيت وأويت، فإنه يكون في الأمر حرفاً واحداً لأن الأصل " أوفى " بالياء، تذهب الياء للجزم وتسقط الواو، لأنها صارت بين كسرتين فبقي " أف " فتسقط ألف الأمر، لأنه قد استغني عنها لتحرك أول الحرف فتبقى الفاء وحدها، فإذا اتصل الكلام بعضه ببعض لم تثبت الهاء في اللفظ، فإذا وقفت وقفت بالهاء، كقولك: فه وقه من وفيت ووفيت، وشبه من وشيت الثوب، لأنه لا ينطق بحرف واحد استبقاء له، فإذا كتبت كتبت بالهاء، لأن الكتاب على الوقف ألا ترى ان اختيار العرب في كتابتهم رأيت محمد بن عبد الله أن يكون بالألف لأن القارئ ربما وقف على " محمداً "، فإن لم يثبت فيه الألف أشبه ما لا يجري من الأسماء كقولك: رأيت عمر، وإن كان الكتاب قد استجازوا إسقاطها لكثرة استعمالهم، وذلك ممن لا يعرف أصل الكتاب فيقف على فساده.

فإن جعلت قبل الحرف الذي وصلته بالهاء، حرفاً لا ينفصل منه، جاز أن تكتبه بغيرها، كقولك: اذهب، وف لزيد، وقالوا: لزيد، وإنما جاز لأن الواو والفاء لا ينفصلان وكأن الكلمة قد صارت على حرفين وإثبات الهاء أجود.

فأما هاء التأنيث فأصلها إن تكتب بالهاء، إذا كانت مضافة إلى اسم ظاهر، لأن الوقف عليها بالهاء مثل: امرأة زيد، وفتاة عمرو، فإذا أضفتها إلى مكني عنه كانت بالتاء، لأنه لا يمكن الوقوف عليها

بالهاء، كقولك: امرأتك وفتاتك، فهذا الوجه. وقد كتب في المصحف " رحمت الله ومريم ابنت عمران " ومثله " نعنت الله "، وذلك لكثرة اصطحابهما ليس يفصلان في القراءة، فصار كالحرف الواحد الذي لا ينفصل منه، والهاء في ذلك أجود لأنها تنفصل منه ويسكت عليها.

فأما هيهات فمن وقف عليها بالتاء، كتبها بالتاء، ومن وقف عليها بالهاء، كتبها بالهاء لأن الكتاب على الوقف.

ويا أيها الرجل، ويا أيها القوم، تكتبه بالألف، وذلك الوجه. وقد كتب في المصحف " يايه المؤمنون " و " يايه الثقلان ". و " يايه الساحر " بغير ألف. وفي جميع القرآن بالألف وهو الصواب.

النص من طبعة المطبعة السلفية بمصر (١٣٤١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أدب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.