من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
من مختار شعره في الهجاء
قال للنميري وقد جاءته مغنية قصيرة كان يهواها على بغل قصير
قَدْ أَتَتَنْا عَنْكَ أخبارُكَ فِي الْيَوْمِ الْعَجِيبِ
وَرَأَيْنا نِصْفَ بَغْلفَوْقهُ نِصْفُ حَبِيبِ
أَتُرَى إِبْليِسُ يَرْضَىبِبُنَيَّاتِ الذُّنوُبِ
وله من أبيات
صاحَبْتُ مِنْ بَعْدِهمْ مَعْشَراًوَلَمْ أَكُنْ في ذاكَ باِلرَّاغِبِ
غناؤُهُمْ شَتْمٌ لِجُلاَّسِهِمْوَرَقْصُهُمْ فِي كَبِدِ الصَّاحِبِ
وقال لآل طولون
نَوِائُح شَيْبٍ فِي جِدارِ شَبابِيُبكِّينَ نَفْساً آذَنَتْ بِذَهابِ
وَلَيْلٍ كَما شاءَ الْغَوِىُّ ادَّرعْتُهُإلىَ قَمَرٍ فِي كلَّةٍ وَحِجابِ
أَتَيْناكُمُ يا آلَ طُولُونَ بِالْقَناوَبِاْلبِيضِ لاَ يْسأَلْنَ غَيْرَ ضِرابِ
عَبَأْنا لَكُمْ جَيْشاً بِجَيْشٍ جُمُوعُهُإلَيْكُمْ بِآسَادٍ وَأَشْبلِ غابِ
فَهَلْ لَكمُ فِي أَنْفُسٍ قَبْلَ قَتْلِهاوَفِي الْعَفْوِ مِنْا قَبْلَ سَوْطِ عَذابِ
وقال يهجو مغنية
غِناؤُها يَصْلُحُ للتَّوْبَةْوَرِيقُها مِنْ رَبَدِ الَجْوبَهْ
فَباِدُروا بِالشُّرْب قَدْ أَمْسَكَتْمِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْحَقَها النَّوْبَهْ
وقال
وَصاِحِب سَوْءٍ وَجْهُهُ لِيَ أَوْجُهُوَفِي فَمِهِ طَبْلٌ بِسِرِّىَ يَضْرِبُ
إذا ما حَلا اْلاْخِوانُ كانَ مَرارَةًتَعَرَّضُ فِي حَلْقِي مِرَاراً وَتَنْشِبُ
وَلا بُدَّ لِي مِنْهُ فَطَوْراً يَغَصُّنىوَيُسْطاعُ لِي حِيناً وَجْهِي مُقَطَّبُ
كَمِاء طَرِيِق الَحِّج فِي كُلِّ مَنْهَلٍيُذَمُّ عَلَى ما كانَ مِنْهُ وَيُشْرَبُ
وقال في خادم لعبيد الله بن مسرور
عِنْدَ ابْنِ مُوسَى خادِمٌ رَأْسُهُلِكُلِّ دَرٍ وَيَدٍ لَهُ يَنْطَحُ
شَيْخٌ عَلَى جَهْتَهِ طُرَّةٌخِضابُها مِنْ شَيِبْها أَقْبَحُ
كَأَنَّهُ وَالْكَأْسُ فِي كَفِّهِإذا تَمَشَّى جَمَلٌ يَسْبَحُ
وقال لبني طولون
يا بَنِي طُولوُنَ ما فِيكُمْ لِشَرِّ مِنْ مَزِيِدِ
أَنْتُمُ أُسْدُ الثَّريِدوَدَكاكِينُ الْعَبِيِد
وقال
كمْ تَائِهٍ بِوِلايَةٍوَبِعَزْلِهِ يَعْدُو الْبَرِيدُ
سُكْرُ الْوِلايَةِ طَيِّبٌوَخُمارُهُ صَفْعٌ شَدِيد
وله
وَصاحِبٍ يَسْخَر بِي مَوْعِدُهُأحْمَدُ ذا الْعَرْشِ وَلا أَحْمَدُهٌ
قَوْلٌ نَدٍ يُنْبِتُ رَوْضَ المُنَىثم مطالٌ بَعْدَهُ يَحْصُدُهٌ
وقال
اقْطَعْ وِصالِي فَلَسْتَ مِنِّيوَدُمْ عَلَى جَفْوَتِي وَهَجْرِي
لاَ أشْتَهِيَ الْخِلَّ عِنْدَ عَيْبِيصَدِيقُ قُرْبِي عَدُوُّ وَفْرِي
وقال
وَزاِئرٍ زارَنِي ثَقِيلٍيَنْصُرُ هَمِّي عَلَى سَرورِي
أَوْجَعُ لِلْقلْبِ مِنْ غَرِيمٍظَلَّ مُلِحّاً عَلىَ فَقِيرٍ
وَمِنْ جِراحٍ بِجِسْمِ مُلْقًىيُمْخَضُ مَخْضاً عَلَى بَعِيرِ
بِلاَ طَعامٍ وَلا شَرابٍوَلا حَمِيمٍ وَلا عَشِيرِ
وقال
دُبْسِيَّةُ اْلاْسِم لَكِنْصَوْتَها صَوْتُ عَيْرِ
قَبَّاضٌة كُلَّ أَيْرٍكَقَبْضِ بازٍ لِطَيْرِ
قالَتْ لنَا كَيْفَ أَنْتُمْ؟غيِبِي وَنَحْنُ بِخَيْرِ
أَمْرَضِت قَلْبِي فَما إنْيُطِيقُ خِدْمَةَ دَيْرٍ
وقال
أَبا طَيِّبٍ مَنْ للِمْجَالِسِ وَالْخَمْرِوَشُرِب غَبُوقٍ أَوْ صَبُوحٍ مَعَ اَلْفَجْرِ
وَشَخْبِ زِقاقٍ شائِلاتٍ بأَرْجُلِكَصَرْعَى مِنَ السُّودانِ غَيْرَ ذَوِي أُزْرِ
وَكَمْ سَحَراً أَذَّنْتَ فِيِه بِنَعْرَةٍتُطيرُ الْكَرَى مِنْ آمِنٍ غَيْرِ ذِي ذُعْرِ
وَتَصْفيقَةً فِي إثْرِ صَوْتٍ سَمْعَتُهكَتَصْفِيقِ مُشْتاقٍ يُدَفَّعُ عَنْ وَكْرِ
وَكَمْ قْرَبةٍ قَدْ بِتَّ تَسْبَحُ فَوْقَهاكَأَنَّكَ مِنْها راكِبٌ لُجَّةَ الْبَحْرِ
وَساقٍ مَلِيحٍ مُكْرَهٍ قَدْ بَطَحْتَهُليُدْخِل لامَ الْبَطْنِ فِي مِيمَةِ الظَّهْرِ
وَتَأْخُذُ أَمْوالَ الرَّوافِضِ زاعِماًبِأَنَّكَ بابٌ ناِفُذ النَّهْيِ وَاْلأَمْرِ
وَتُوِمى إلىَ عِلْمٍ خَفِيٍّ تُسِرُّهُمِنَ النَّاسِ مَكْتُومٍ يُصانُ عَنِ الجَهْرِ
وَتَسْخَرُ مِمَّنْ قَالَ إنِّي عالِمٌلِمُنْتَحَلِ اْلأَخْبارِ وَالنَّحْوِ وَالشِّعْرِ
وَتَضْحَكُ مِنْهُ هازِئاً مُتَعَجِّباًكَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
وَإنْ طارَ خُفَّاشٌ أَشَدْتَ بِذِكْرهِوَحَدَّثَتَنْا عَمَّا يَكُونُ مِنَ الدَّهْرِ
وقال
بُلِيتُ بَعْدَ طَائِعٍبِمانعٍ عَزِيزِ
وَخَدُّهُ مِنْ دُرّمُزَوَّدِ التَّلْويِزِ
كَأَنَّهُ فرْنِيَّةٌكَثِيرَةُ الشُّونِيزِ
للَّنِتْفِ فِيِه أَثَرٌمُخاِلفُ التَّحْزِيزِ
وَأَنْفُهُ كُسْتَرةٍمُشْرَفِة اْلاْفْرِيزِ
تَحْسَبُهُ إذا بَدَاسماجَةَ النَّيْرُوزِ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع