من «أشعار أولاد الخلفاء وأخبارهم» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
قال في المعضد بالله
أَتَسْمَعُ ما قالَ الحَمَاُم السَّواجِعُوصَائِح بَيْنٍ فِي ذُرَى اْلأَيكِ وَاقعِ
مُنِعْنا سَلاَم الْقَوْلِ وَهْوَ مَحَلَّلٌسِوَى لَمحَاٍت أَوْ تُشِيرُ اْلأَصابِعُ
تَأَبَّى الْعُيونُ الْنُجْلُ إلاَّ نَمِيمَةًبِمَا كَتَمَتْ مِنْ خَدِّهِنَّ الْبَراقِعُ
وَإنِّي لَمغَلُوبٌ عَلَى الصَّبْرِ إنَّهُكَذَلِكَ جَهَلْ ُالمَرْءِ لِلْحُبِّ صارِعُ
كَأَنَّ الصَّبا هَبَّتْ بِأَنْفاسِ رَوْضةٍلهَا كَوْكبٌ فِي ذِرْوَةِ اللَّيْلِ لامعُ
تَوَقَّدَ فيِها النَّوْرُ مِنْ كُلِّ جانبٍوَبْلَّلهَا طَلٌّ مَعَ اللَّيْلِ لامِعُ
وَشُقَّ ثَراها عَنْ أَقاحٍ كَأَنَّهاتَهادتِ بِمِسْكٍ بُطْحُها وَاْلأَجارِع
ألا أَيُّها الْقَلْبُ الَّذِي هامَ هَيَمْةًبِشِرَّةَ حَتَّى اْلآن هَلْ أَنْتَ رَاجِعُ
إذِ النَّاسُ عَنْ أَخْبارِنا تَحْتَ غَفْلَةٍوَفِي الُحبِّ إسْعافٌ وَللِشَّمْلِ جامِعُ
وَإذْ هِيَ مثْلُ الْبَدْرِ يَفْضَحُ لَيْلَهُوَإذْا أَنا مُسْوَدُّ المفَارِقِ يافعُ
كَأَنْ لَمْ يَحُلَّ الدَّار سِرٌّ وَأَهْلُهابَلَى ثُمَّ بانُوا فَهْيَ مِنْهُمْ بَلاقِعُ
فَقَدْ بَلِيَتْ حَتَّى أوانٍ وَمَلْعَبٌوَأَشْعَثُ مُغْبَرُّ الْغَدائِرِ خاشِعُ
وَإلاَّ أَثافٍ كالحَماِئِم رُكَّدٍكَأَنَّ الرَّمادَ بَيْنَهُنَّ ودائِعُ
عَجِبْتُ بِاعْناقِ الَمِطىِّ كَأَنَّهاهَياكِلُ رُهْبانٍ عَلَيْها الصَّوامعِ
وَراحتْ مِنَ الدَّيْرِيَنْ تَسْتَعْجِلُ الخُطاكَأَنَّ ذفَاريِها بِقارٍ نَوابِعُ
وَظَلَّتْ عَلَى ماءِ الدُّجَيْلِ كَأَنَّهاوَقَدْ غَرَّدَ الحَاِدي قَطاً مُتتَابعُ
عَرَفْنَ رُسُومَ اْلأَرْضِ فَانْحَطَّ سِرْبهُاَكَلُؤْلؤُ سِلْكٍ أَسْلَتَهْا الْقَوَاطع
سَقَطْنَ إلَى الْغُدرانِ يَشْرَبْنَ ماءهَاأوامِنَ قَدْ طابَتْ لَهُنَّ المَشَارِعُ
إذَا وَطئَتْ مَيْثاءَ أَرْضٍ تَرَكْنهاكَما اعْتَوَرتْ طِينَ الْكِتابِ الطَّوابِعُ
وَأُبْنَ إلىَ زُغْب الرُّؤُوِس كَأَنَّهاعَوَاني أُسارَي أَثقَلَتْها الَجوامعُ
وَقَفْنَ فَسَدَّدْنَ اْلأَفاِحيصَ بِالْفَلاكَما سَدَّ أَفَواهَ الخُرُوقِ الرَّواِقعُ
وَما أَنا الدُّنْيِا بَشْيءٍ أَنَاُلهُ سِوَىأَنْ أَرَى وَجْهَ الخَلِيفَةِ قاِنعُ
وَهَبْنِي أَرِيْتُ الْحاسِدِينَ تَجَلُّداًفَكَيْفَ بِهَمٍّ ضُمِّنَتْهُ اْلأَضالِع
وَما أَنا منْ ذِكْراهُ أَمْرِىً آيِساًوَمَنْ دَاَمَ حَيّاً عَلَّلتْهُ الَمطامِعُ
وقال:
يا قاِتلاً ما يُباِلي بالذَّيِ صَنَعارَمَيْتَ قَلْبِي بِسَهْمِ الُحِّب فَانْصَدَعا
لَوْلاَ الْقَضِيُب الذَّيِ يَهتَزُّ فَوْقَ نَقاًشَكَكْتُ فِيكَ وَفِي الْبَدْرِ الَّذِي طَلعَا
قَدْ تُبْتُ مِنْ تَوْبَتِي بَعْدَ الصَّلاحِ وَكَمْ مُسافِرٍ فيِ التُّقَى وَالنُّسْكِ قَدْ رَجَعا
يا خاِضبَ السَّيْفِ قَدْ شُدَّتْ مَآزِرُهُ وَابْنَ الحُروِب التَّيِ مِنْ ثَدْيِها رَضَعا
كَمْ مَنْ عَدُوٍّ أَبَحْتَ السَّيْفَ مُهْجَتَهُوَالسَّيْفُ أَحْسَمُ للِدَّاءِ الذَّيِ أمْتَنَعا
حَمَلْتَهُ فَوْقَ طِرْفٍ لا يَسِيرُ بِهِكَأَنَّهُ فارِسٌ فِي قَوْسِهِ نَزَعا
دَسَسْتَ كَيْداً لَهُ تَخْفَي مَسالِكُهُيَقْظانَ يَسْرِي إذا كَيْدُ الْعِدا هَجَعا
وقال في الموفق من قصيدة:
إِليْكَ امْتَطَيْنا الْعيِس تَنْفُخُ فِي الْبُرَاوَللَّيْلِ طِرْفٌ بِالصَّباحِ قَتِيلُ
فَبِتْنا ضُيوفاً فِي الْفَلاةِ قِراهُمْعَتِيقٌ وَنصٌّ دائِمٌ وَذَمِيلُ
يُحَرِّكُ بُرْدَ الْعُصْبِ فَوْقَ مُتوِنهانَسِيمٌ كَنَفْثِ النَّاِفثاتِ علَيلُ
وَلَمَّا طَغَى فِعْلُ الدَّعِىِّ رَمْيَتهُبِجيشٍ يَفُلُّ الخَطْبَ وَهُوَ جَليلُ
وَجَرَّدْتَ مِنْ أَعْمادِهِ كُلَّ مُرْهَفٍإذا ما انْتَضَتْهُ الْكَفُّ كَادَ يِسيلُ
تَرَى فَوْقَ مَتْنَيْهِ الْفِرنْدَ كَأَنَّماتَنَفَّسَ فِيِه الْقَيْنُ وَهْوَ صَقِيلُ
وقال في المعتضد:
يا رَاميِاً لَمْ يُخْطِ لِي مَقْتَلاَخُذْ مِنْ فُؤَادِي سَهْمَكَ اْلأَوَّلاَ
أَنْتَ مُشاعُ الْقَلْبِ بَيْنَ الَوْرَىَفَيا رَخِيصَ الْوَصْلِ ماذا الْغَلاَ
أَلا تَرَى مُلْكَ بَنِى هاِشمٍعادَ عَزِيزاً بَعْدَما ذُلِّلاَ
يا طاِلباً لْلُمْلِك كُنْ مِثْلَهُتَسْتَوْجِبُ المُلْكَ وَإلاَّ فَلاَ
وقال فيه:
يا صَاحِ وَدَّعْتُ الْغَواِني واَلصِّبَاوَسَلَكْتُ غَيْرَ سَبِيِلِهنَّ سَبِيلاَ
وَثَنَيْتُ أَعْناقَ الْهَوَى نَحْوَ الْقِلاوَرَأَيْتُ شَأْوَ الْعاشِقِينَ طَوِيلاَ
وَرَبَطْتُ جَأْشاً كانَ قَبْلُ مُنَفَّراًوَقَتْلتُ حُبّاً كُنْتُ مِنْهُ قَتِيلاَ
وَلَرُبُّ لَيْلٍ لاَ تَجِفّ جُفُونُهُمِنْ دَمْعِهِ مُلْقٍ عَلَىَّ سدُولاَ
ماتَتْ كَواِكُبُه وَأَمْسى بَدْرُهُفِي اْلأُفْقِ مُتَّهَمَ الْحَياةِ عَليِلاَ
دَّبْت بِنا فِي غَمْرَةٍ مَشْمُولةٍحَتَّى تَوَهَّمْنا الصَّباحَ أَصيِلاَ
أَهْلاً وَسَهْلاً بِاْلامامِ وَمَرْحَبالَوْ أَسْتَطِيعُ إلىَ اللقاءِ سَبِيلاَ
لا يَمْتَطِى خَفْضَاً وَلا يُمْسِى لهطِرْفٌ بِمِرْوَدِ رِقْدَةٍ مكْحُولاَ
وقال
أَلاَ حَيِّ رَبْعاً بِالَمطِيَرةِ أَعْجَمافَلَوْ كَلَّمَتْ أَرْضٌ إذاً لتَكَلَمِّا
وَيَوْمٍ ذَعَرْتُ الْوَحْشَ فيِهِ بِسَانِحٍإذَا ما دَنَتْ خَيْلُ الطِّرادِ تَقَدَّما
وَإنْ شئْتُ غادتْنِي السُّقاةُ بكَأْسِهاوَقَدْ فَتحَ الاْصْباحُ فِي لَيْلِهِ فَما
فَخَلْفَ الدُّجَى وَالْفَجْرِ قَدْ مَدَّ خَيْطُهُرِداءاً مُوَشًى بالْكَوَاكِبِ مُعْلَما
وَغْزلانِ ناسٍ لَمْ يُرَيْنَ سَوانحاًيُسَارقن لَحظاً أَوْ سَلاماً مُكَتمَّا
تُغَنِّى عَلَيِهنَّ المَناطِقُ كُلَّمامَشَيْنَ فَما يَتْرُكْنَ قَلْباً مُسَلَّمِا
مَزَجْنَ زَمَاناً بالْعُيونِ عُيونَناكمَا شَعْشَعَ السَّاقي الرَّحيِقَ المُخَتَّما
وَرُحْنُ إليَنْا بِاْلعَشيَّ كَأَنَّماثَنا مَشْيُهُنَّ الخَيْزُرانَ المُقَوَّما
وقال في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر
يا جَوْهَرَ اْلاْخوانِوحِليةَ الزَّمانِ
وَذَوْلةَ الَمعالِيَورَوْضَةَ اْلأَمانِي
عِشْ لِي كَعُمْر شُكْرِيفِيكَ فَقَدْ كَفانِي
أَرَيْتَ عَيْنَ وُدِّىمَعايِبَ اْلاِخْوانِ
النص من طبعة مطبعة الصاوي (١٣٥٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع